تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - القسم الرابع ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
مرجعه إلى الشكّ في التخصيص الزائد و عدمه، و لا ارتباط له بالمقام.
ثمّ إنّه استُدلّ أيضاً- المستدلّ المحقّق النهاوندي (قدس سره) على ما حُكي- لجواز التمسُّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص: بأنّ قول القائل: «أكرم العلماء» يدلّ بعمومه الأفرادي على وجوب إكرام كلّ واحد من العلماء، و بإطلاقه اللحاظي على سراية الحكم إلى جميع حالات الأفراد التي تعرض عليها، و من جملة تلك الحالات كون فرد مشكوك الفسق و العدالة، كما أنّ من جملتها معلوميّة العدالة أو الفسق، و بقوله: «لا تُكرم الفُسّاق منهم» خرج من هو معلوم الفسق منهم، و لم يُعلم خروج الباقين، فمقتضى أصالة العموم و الإطلاق بقاء المشكوك تحت حكم العامّ [١]. انتهى.
أقول: إن أراد (قدس سره) إثبات الحكم الواقعي للفرد المشكوك بالإطلاق اللحاظي، فمرجعه إلى إثبات حكمين واقعيّين مختلفين فعليّين لفرد واحد بعنوان واحد في بعض التقادير، و هذا محال؛ و ذلك لأنّه إذا فُرض أنّ الفرد المشكوك فسقه فاسق واقعاً، فيشمله «لا تكرم الفسّاق»؛ لأنّ حرمة الإكرام متعلّقة بالفسّاق الواقعيّين و المفروض أنّ هذا الفرد فاسق واقعاً، فهو محرّم الإكرام، فلو حكم بأنّه واجب الإكرام بحكم العامّ بعنوانه الواقعي بالإطلاق اللحاظي، لزم ما ذكرنا؛ ضرورة أنّ المراد بالإطلاق المذكور هو أنّ الأفراد محكومة بحكم العامّ بعنوانها الواقعي.
مضافاً إلى ما عرفت مراراً: أنّ الإطلاق اللحاظي هو معنى العموم، و ليس للإطلاق إلّا قسم واحد، و هو أنّ تمام الموضوع للحكم هو هذا، من دون دَخْل شيءٍ فيه، و لو تُمسّك بالإطلاق بهذا المعنى لإثبات وجوب الإكرام واقعاً للفرد المشكوك- أيضاً- لزم ما ذكرناه في بعض التقادير.
و إن أراد التمسُّك بالإطلاق لإثبات الحكم الظاهري؛ من وجوب الإكرام للفرد المشكوك، فإن اخذ في موضوعه الشكّ في الفسق؛ بأن يقال: إنّ الفرد المشكوك فسقه
[١]- انظر تشريح الاصول: ٢٦١.