تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - بحث في مَن توسّط أرضاً مغصوبة بسوء الاختيار
ملاك النهي: هو أنّ مراعاة المفسدة المترتِّبة على الغصب بتركه أهمّ في نظر الشارع من مراعاة مصلحة الصلاة و أنّها ضعيفة بالنسبة إلى مفسدة الغصب، مع أنّها تمام الملاك للصلاة بدون نقصٍ فيها، و حينئذٍ فنقول و إن لم نَقُلْ بتعلُّق أمر فعليّ بالصلاة، لكنّها تقع صحيحة بملاكها، و لا يحتاج إلى تعلّق أمرٍ بها في الحكم بصحّتها.
و قال في «الدرر» ما حاصله: لا إشكال في صحّة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بالامتناع أيضاً؛ لوضوح الفرق بين عبدٍ دخل داراً نهاه المولى عن دخولها و بين عبد دخلها مثله، لكنّه امتثل أمراً له- أيضاً- بالخياطة- مثلًا- فإنّ عقاب الأوّل أكثر من الثاني؛ حيث إنّ الثاني و إن ارتكب المنهيّ عنه، لكنّه امتثل أمراً له- أيضاً- دون الأوّل. هذا في التوصُّليات و كذلك التعبُّديات، كما لو صلّى بدل الخياطة في المثال.
ثمّ قال: إنّه يمكن اجتماع المحبوبيّة الفعليّة مع المبغوضيّة الذاتيّة في عنوان واحد، فإنّه لو غرقت زوجة رجل فإنقاذ الأجنبيّ لها بالمباشرة مبغوض له بالذات، لكنّه محبوب له فعلًا [١].
أقول: ما ذكره من الأمثلة العرفيّة صحيحة، لكن وقع خلط في كلامه (قدس سره) فإنّ متعلّق الحبّ في المثال ليس عين ما تعلّق به البغض فإنّ الحبّ متعلّق بالإنقاذ بهذا العنوان و البغض متعلّق بعنوان آخر و هو مباشرة الأجنبيّ لبدن الأجنبيّة و هما عنوانان متغايران متصادقان على موضوع واحد.
[١]- درر الفوائد: ١٦٢.