تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - أقول المركّبات على أقسام
الباني. ثمّ إنّه لمّا رأى أنّ بناءه يتوقّف على تحصيل اللبن و الآجر- مثلًا- فيريد تحصيلها لذلك، فإرادة بناء المسجد سبب لهذه الإرادة، فلا فرق بين الإرادتين إلّا في أنّ الاولى نفسيّة و الثانية غيريّة، ثمّ لو تعدّدت المقدّمات تعدّدت إراداتها أيضاً، و لو اتّحدت تتّحد.
فيظهر ممّا ذكرنا ما في قول بعض الأعاظم: من أنّ إرادة ذي المقدّمة منبسطة على المقدّمات، و أنّه ليس هنا إلّا إرادة واحدة منبسطة [١]؛ و ذلك لشهادة الوجدان على خلافه، و أنّ هنا إرادتين أو إرادات.
و الحاصل: أنّه لا فرق بين المقدّمات الداخلية و الخارجيّة في أنّ لكلّ واحد منها إرادة مستقلّة، و أنّ تعدّد الإرادة مستلزم لتعدّد المراد و بالعكس، مضافاً إلى قيام البرهان على ذلك.
توضيحه: أنّ الإرادة من ذوات الإضافة، و لها إضافة إلى النفس، و بدونها لا يمكن تحقّقها، ثمّ إنّها تحتاج إلى المراد؛ لأنّها نظير الحبّ و الشوق، فكما أنّ تحقّقهما في الخارج يتوقّف على ما يتعلّق به الحبّ و الشوق، كذلك تحقّق الإرادة يحتاج إلى المراد، ثمّ إنّ الإرادة تابعة للمراد وحدةً و تعدّداً و بالعكس، فالإرادة الواحدة تستلزم مراداً واحداً، و تعدّدها مستلزم لتعدّده و بالعكس، و لا يمكن تعلُّق إرادتين بمراد واحد، و لا إرادة واحدة بمرادين، فإذا كان هناك مركّب معجون له مصلحة واحدة تتعلّق به إرادة واحدة لإيجاده، فلمّا رأى أنّ إيجاده متوقّف على إيجاد كلّ واحد من أجزائه يتعلّق بكلّ واحد منها إرادة مستقلّة غيريّة؛ لأنّ المجموع من الأجزاء مغاير لكلّ واحدٍ من الأجزاء، و لهذا يمكن أن يتحقّق في الكلّ مصلحة لا توجد في كلّ واحد من الأجزاء، و يتوقّف إيجاد الكلّ على إيجاد كلّ واحد من أجزائه، فيتعلّق بالكلّ إرادة نفسيّة، و بكلّ واحد من الأجزاء إرادة غيريّة، و مقتضى استلزام تعدُّد الإرادة لتعدّد المراد، هو
[١]- انظر نهاية الاصول ١: ١٤٤.