تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٥ - بحث في دخول الغاية في حكم المُغيّا
- أيضاً- يُدركون ذلك كشف هذا الظهور عن أنّ العلّة منحصرة.
و إن قلنا: إنّهم لا يُدركون ذلك فلا مصادم لهذا الظهور أيضاً. و على أيّ تقدير فالظهور العرفي باقٍ بحاله، و لا مصادم له، و هو كافٍ في المقام.
و كأنّه (قدس سره) زعم أنّ المفهوم في باب الغاية مثل المفهوم للشرط؛ في أنّه ناشٍ عن العِلّيّة المُنحصرة للشرط أو الموضوع، لكن ليس كذلك، فإنّ استفادة العِلّيّة المُنحصرة و المفهوم من الشرطيّة، إنّما هو لأجل أنّها موضوعة لذلك، أو لاقتضاء الإطلاق لهما، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ استفادة المفهوم إنّما هي لأجل الظهور العرفي في ذلك.
هذا لو قلنا بأنّ هيئات الأوامر موضوعة لحقيقة الطلب، لكنّه ممنوع؛ لما عرفت في المعاني الحرفية [من] أنّها جزئيّة دائماً، و أنّ هيئات الأوامر موضوعة لإيقاع البعث و إيجاده، كما أنّ أحرف النداء موضوعة لإيقاع النداء و إيجاده، فهي موضوعة لمعنىً جزئيّ؛ أي ما يصدق عليه إيجاد النداء، و ليست مثل المعاني الاسميّة في أنّ لها معنىً كلّيّاً و معنىً جزئيّاً، بل معانيها جزئيّة دائماً، و لكن يكفي في ثبوت المفهوم للغاية انتزاع الوجوب- بلا قيد الكلّيّة و الجزئيّة عرفاً- من إيجاد البعث في الخارج، فيقولون: إنّه أوجب الجلوس إلى الظهر- مثلًا- فيدلّ على أنّه لا وجوب للجلوس بعد الظهر، بدون أن يتفطّن و يستشعر أنّ معنى الهيئة جزئيّ، و هو كافٍ في ثبوت المفهوم.
بحث: في دخول الغاية في حكم المُغيّا
ثمّ إنّ هنا بحثاً آخر: و هو أنّ الغاية نفسها هل هي داخلة في حكم ما قبلها أو خارجة عنه؟
و محطّ البحث في ذلك: إنّما هو في الغاية التي لها استمرار وجود، و أنّ المراد بالغاية هنا هو مدخول «حتّى» أو «إلى» لا بمعنى النهاية؛ لأنّ البحثَ عن أنّ غاية الجسم و نهايته هل هو جسم أو لا؟ بحثٌ فلسفيّ، أو ليس من المسائل الاصوليّة.