تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - الفصل الرابع عشر في أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط
أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه؛ لعدم ما هو منشأ و مبدأ له في النفس، فإنّ البعث الحقيقي إنّما هو للانبعاث، فمع العلم بعدم انبعاث المكلّف لعدم شرطه يقبح البعث، فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم [١].
و لكنّه مبنيّ على القول بانحلال التكاليف الكلّية و العامّة المتوجّهة إلى العموم إلى تكاليف جزئيّة متوجّهة إلى آحاد المكلّفين، لكن قد عرفت ما فيه.
توضيح ذلك: أنّك قد عرفت أنّ البعث الحقيقيّ لا يمكن بالنسبة إلى الشخص العاجز الغير القادر، و لا يصحّ للشارع بعثه إلى الغير المقدور له، و كذا بالنسبة إلى من يعلم أنّه لا ينبعث، و كذلك بالنسبة إلى من يعلم الآمر بأنّه يأتي بالمأمور به و إن لم يأمره به في التوصُّليّات، و كذلك بالنسبة إلى خصوص المكلّف الذي يكون المأمور به خارجاً عن مورد ابتلائه؛ كلّ ذلك لأجل أنّ غاية البعث و الزجر الحقيقيّين هو انبعاث المكلّف إلى المأمور به و انزجاره عن المنهي عنه، اللذان هما غايتان للبعث و الزجر و مبدءان لهما، المنتفيان في هذه الموارد، فيمتنع البعث و الزجر إلى أشخاص هؤلاء المكلّفين؛ لعدم المبدأ و المنشإ لهما، فلو انحلت الأوامر و النواهي الكلّيّة القانونيّة المتوجّهة إلى عموم المكلّفين إلى أوامر و نواهٍ جزئيّة متوجّهة إلى آحاد المكلّفين و أشخاصهم، لزم الالتزام بعدم ثبوت الأحكام للعاجزين و الجاهلين القاصرين، و كذلك العاصين و الآتين بالمأمور به من دون بعث، و هو كما ترى لا يلتزم به أحد، فيكشف ذلك عن فساد دعوى الانحلال. مضافاً إلى أنّه يؤدّي إلى الاختلال في الفقه، و يلزم الحكم بعدم نجاسة الخمر الخارج عن مورد الابتلاء، و أن لا تحرم الامّ و الاخت الخارجتان عن محلّ ابتلائه، و غير ذلك من الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة، خصوصاً على مذهب الشيخ (قدس سره) من أنّ الأحكام الوضعيّة منتزعة عن الأحكام التكليفيّة [٢]،
[١]- انظر معالم الدين: ٨٥، و الفصول الغرويّة: ١٠٩، و كفاية الاصول: ١٦٩- ١٧٠.
[٢]- الرسائل: ٣٥١ سطر ٢.