تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - المبحث الخامس في شروط وجوب المقدّمة و تبعيته لوجوب ذيها
و اخرى: بأنّ مرجع اشتراط وجوب المقدّمة بإرادة ذيها إلى اشتراط وجوبها بإرادة نفسها؛ و ذلك لبداهة أنّه مع إرادة ذي المقدّمة يريد المقدّمة- أيضاً و اشتراطُ وجوب الشيء بإرادة ذلك الشيء غيرُ معقول.
أقول: ظاهر كلام صاحب المعالم (قدس سره) غير ما نُسب إليه [١]، فإنّ ظاهر كلامه هو أنّ وجوب المقدّمة إنّما هو في حال إرادة ذي المقدّمة [٢]، لا اشتراطه بإرادته، فالمقدّمة و ذوها سيّان في الإطلاق، فلا يرد عليه إشكال لزوم تفكيك المقدّمة عن ذيها في الإطلاق و الاشتراط.
و كذا الإشكال الثاني؛ لعدم تعبيره بالاشتراط.
نعم، يرد عليه: أنّ إرادة المقدّمة إنّما هي بعد إرادة ذي المقدّمة، و في رتبة متأخّرة عنها لا في حالها، و حينئذٍ فلا معنى للبعث إلى المقدّمة مع علم الآمر بإرادة المكلّف لها؛ لعدم الباعثيّة لأمره حينئذٍ [٣].
لكن هذا الإشكال مشترك الورود على القائلين بالملازمة، و لا يختصّ بما ذكره صاحب المعالم.
نعم، يرد على خصوص مقالة صاحب المعالم (قدس سره): أنّه بناءً على ما ذكره يلزم نحو تفكيك لوجوب المقدّمة عن وجوب ذيها، مع أنّ وجوبها ترشّحي بناءً على الملازمة.
و أمّا القول الثاني و هو ما نسب إلى الشيخ: من اشتراط وجوب المقدّمة بقصد التوصُّل بها إلى إرادة ذيها [٤]، فهو غير مُراد له (قدس سره) قطعاً، كما لا يخفى على من أعطى حقّ النظر في عبارة التقريرات، فإنّه بعد نقل مقالة صاحب «المعالم»، و بعد ذكر توجيه
[١]- مطارح الأنظار: ٧٢ سطر ١.
[٢]- معالم الدين: ٧٤ سطر ٤.
[٣]- بدائع الأفكار (للمحقّق العراقي) ١: ٣٨٥.
[٤]- مطارح الأنظار: ٧٢ سطر ٩.