تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - و اورد عليه
البعث إلى المقدّمات لعدم وجود مباديها في نفسه، بل هي موجودة في نفس العبد، و معه لا فائدة للبعث نحو المقدّمة.
و استدلّ أبو الحسين البصري لوجوب المقدّمة: بأنّها لو لم تجب لجاز تركها، و حينئذٍ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلّا خرج الواجب عن كونه واجباً [١].
و اورد عليه:
أوّلًا: بالنقض بالمتلازمين في الوجود اللذينِ في أحدهما ملاك الوجوب دون الآخر، فالأوّل واجب، فنقول:
لا يخلو إمّا أن يجب الآخر- أيضاً- أو لا، فعلى الأوّل يلزم وجوب الشيء بلا ملاك، و إلّا لزم خروج الواجب عن كونه واجباً؛ لأنّ المفروض أنّهما متلازمان في الوجود لا يمكن انفكاكهما، فما هو الجواب عن هذا هو الجواب عمّا ذكره.
و ثانياً: بالحلّ- كما في «الكفاية» [٢]- بعد إصلاح ظاهر الاستدلال: بإرادة عدم المنع الشرعي من جواز الترك، و إلّا فالشرطيّة الاولى واضحة الفساد، و بإرادة الترك من الظرف- و هو قوله: «و حينئذٍ»- و إلّا فالشرطيّة الثانية واضحة الفساد؛ بأنّ الترك بمجرّد عدم المنع شرعاً لا يوجب صدق الشرطيّة الثانية حينئذٍ، و لا يلزم منه أحد المحذورين، فإنّه و إن لم يبقَ وجوب معه، إلّا أنّه بالعصيان المستتبع للعقاب؛ لتمكّنه من الإطاعة بالإتيان به مع مقدّماته، و قد اختار تركه بترك مقدّماته بسوء اختياره، مع حكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدّمات ليتمكّن من ذي المقدّمة؛ إرشاداً إلى ما في
[١]- انظر المعتمد ١: ٩٥.
[٢]- كفاية الاصول: ١٥٧.