تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - الفصل العاشر هل تعقُّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض مدلوله يُوجب تخصيصه أو لا؟
و فصّل المحقّق العراقي بين الضمير و اسم الإشارة [١].
لكنّه غير مستقيم؛ لاشتراك كلٍّ منهما في أنّه إشارة.
و هل يعتبر في محطّ البحث- مضافاً إلى ما ذكر- أن يُعلم بدليلٍ خارجيٍّ أنّ الحكم مختصّ بالرجعيّات في المثال، بدون احتفاف الكلام بما يدلّ على ذلك من القرائن العقليّة أو النقليّة، أو أنّه يعتبر احتفافه بقرينة عقليّة أو لفظيّة تدلّ على ذلك، كما قال: «أهن الفسّاق و اقتلهم»؛ حيث نعلم علماً قطعيّاً بعدم جواز قتل جميع الفسّاق، بل هو مختصّ ببعضهم، أو أنّ محطّ البحث أعمّ من ذلك؟
و لم أرَ من تعرّض لذلك نفياً و إثباتاً، فلا بأس بالإشارة إلى ما هو الحقّ على كلّ واحد من الوجوه:
أمّا على الأوّل: ما إذا لم يكن الكلام محفوفاً بما يدلّ على اختصاص الحكم بالرجعيّات في مثل: «وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ...»، فهنا عامّان:
أحدهما: «وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ».
و ثانيهما: «وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ».
و قام الدليل من الخارج على أنّ العموم الثاني مختصّ بالرجعيّات، و أنّ الإرادة الجدّيّة غير مطابقة فيه بالنسبة إلى البائنات، و لا ربط له بالعامّ الأوّل، فإنّه باقٍ على ما هو عليه من العموم و أصالة تطابق الجدّ و الاستعمال، كيف؟! و العامّ المخصَّص حجّة فيما بقي، فضلًا عن العامّ الغير المخصَّص.
و بالجملة: لا وجه للنزاع- حينئذٍ- فإنّ العامّ الثاني إنّما خُصِّص بدليل خارجيٍّ، دون الأوّل، فلا يدور الأمر فيه بين التخصيص و التجوُّز في الضمير.
و أمّا على الثاني: أي ما إذا كان الكلام محفوفاً بما يدلّ على أنّ العموم غير
[١]- مقالات الاصول ١: ١٥٧ سطر ١٧، نهاية الأفكار ٢: ٥٤٥.