تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٣ - الفصل التاسع هل تختصّ الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين في مجلس الخطاب أو تعمّ الغائبين عنه بل المعدومين؟
و بين تكليفهم بالانبعاث و الانزجار، مع تسليم الطرفين استحالة تكليفهم الفعلي بالانبعاث و الانزجار.
و انقدح بذلك: عدم الفرق بين ما اشتمل على أحرف النداء، مثل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»*، و بين ما ليس كذلك، مثل: «لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ».
ثمّ إنّه لا بدّ من الكلام في القضايا الحقيقيّة- التي هي مبنى القائلين بأعمّيّة الخطابات و شمولها للمعدومين- و أنّ الأحكام الشرعيّة تعلّقت بالعنوانين بنحو القضايا الحقيقيّة:
فقد يقال- القائل المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره)-: إنّ المناط في القضايا الخارجيّة:
هو تعلُّق الحكم بعنوان حاكٍ عن الأفراد الشخصيّة، فكأنّ الحكم تعلَّق بخصوصيّات الأفراد و أشخاصها، مثل: «قُتِل مَن في العسكر»، فإنّ هذا العنوان اخذ مرآةً للأفراد الموجودة في الخارج، فلا فرق بينه و بين أن يقول: «قُتِل زيد و عمرو و بكر»، و إن تغاير الملاك في حكم كلّ واحد، كما لو قُتِل زيد بالسيف، و عمرو بالسهم .. و هكذا، فلا تقع القضيّة الخارجيّة كُبرى كلّيّة لصُغرى؛ لما عرفت [من] أنّ الحكم فيها على الأفراد الشخصيّة، فليست كلّيّة حتّى تقع كبرى كلّيّة لصغرى، و أنّ المناط في القضايا الحقيقيّة هو أن يتعلّق الحكم بالطبيعة الحاكية عن الأفراد الأعمّ من المحقّقة الموجودة و المقدّرة المعدومة، لكن حكايتها عن الأفراد المعدومة بالفرض؛ بأن يُفرض و يُقدّر وجودها و حكاية الطبيعة عنها [١].
و ذكر- في باب المفهوم و المنطوق-: أنّ كلّ واحد من الحقيقيّة و الشرطيّة متضمِّنة للشرط و العنوان، لكن يُصرّح في الحقيقيّة بالعنوان، و تتضمّن الشرط، و في الشرطيّة بالعكس يُصرَّح بالشرط، و تتضمّن العنوان، فمرجع «لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ
[١]- انظر فوائد الاصول ٢: ٥١١- ٥١٣.