تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - و هل يترتّبان على امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها لا على وجه الاستحقاق أو لا؟
كثيرة، و الآخر بدونها، فلا أظنّ أن تزعم أنّ ثواب الأوّل أكثر من الثاني مع اشتراكهما في أصل الإنقاذ، و إن تحمَّلَ الأوّل مشاقاً لتحصيل مقدّمات كثيرة.
فما يظهر من المحقّق العراقي (قدس سره) من أنّ الإتيان بالمقدّمات يُعد شروعاً في امتثال ذي المقدّمة عرفاً، فتقسّط المثوبة على المقدّمة أيضاً [١].
فمدفوع: أمّا أوّلًا: فلأنّه كيف تقسّط و تنبسط على المقدّمات مثوبة ذي المقدّمة مع عدم الشروع في امتثاله.
و ثانياً: سلّمنا ذلك، لكن محلّ الكلام استحقاق المثوبة على المقدّمة زائدة على المثوبة المترتّبة على ذي المقدّمة، لا انبساط مثوبة ذي المقدّمة عليها، بل لا يستحقّ المثوبة بمجرّد الشروع في ذي المقدّمة- أيضاً- إلّا مع الإكمال، مع أنّه يصدق أنّه شرع في امتثال ذي المقدّمة.
و كذا ما في «الكفاية» من أنّه يستحقّ العبد مثوبة زائدة على المثوبة المترتّبة على ذي المقدّمة بموافقة أمر المقدّمة؛ لأنّه- حينئذٍ- يصير أفضل الأعمال و أشقّها [٢].
نعم: لا ريب في أنّ العبد الممتثل للأوامر الغيريّة ممدوح عند العقلاء لحسن سريرته، و ذلك لأنّه لو فرض ثلاثة اعتقدوا بتوجّه أمر الشارع إليهم بشيء كالحجّ، فهمّ اثنان منهم و صارا بصدد الامتثال، دون الثالث، و أخذ الأوّلان في مقدّماته و نفسِ الحجّ، دون الثالث و فرض عدم وجوب الحجّ واقعاً، إلّا على أحد الأوّلين، فلا ريب في أنّه فرق بينهم عند العقلاء، فإنّ الممتثل لأمر الحجّ يستحقّ الثواب؛ لامتثاله أمر المولى، بخلاف الآخر- الذي لم يجب عليه الحجّ- لعدم الأمر بالنسبة إليه و إن أتى به جهلًا، لكن يمدحه العقلاء؛ لانقياده و حسن سريرته، و أنّه ليس بصدد المخالفة للمولى، و يذمّون الثالث من جهة سوء سريرته و جرأته؛ حيث إنّه مع اعتقاده بتوجّه الأمر إليه
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٣٧٥- ٣٧٦.
[٢]- كفاية الاصول: ١٣٨- ١٣٩.