تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - و هل يترتّبان على امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها لا على وجه الاستحقاق أو لا؟
إيجادها، فلا داعويّة للأمر بالمقدّمة له إلى إيجادها، فهو يريد المقدّمات بحكم عقله بإرادة مستقلّة، فلا داعويّة للأمر الغيري له نحو الفعل.
و على الثاني فهو أوضح؛ أي لا داعويّة للأمر بالمقدّمة نحوها، و حينئذٍ فلا يتحقّق بامتثال أمر المقدّمة و عدمه موضوعُ المثوبة و العقوبة؛ أي الإطاعة و المخالفة.
فتلخّص: أنّه لا يستحقّ الثواب و العقاب على امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها، و لا يترتّبان عليها بدون الاستحقاق- أيضاً- من حيث إنّها مقدّمات و واجبات غيريّة، لكن هل يستحقّهما العبد لحيثيّة اخرى؟ و ليس المراد مجرّد ترتُّب الثواب و العقاب، بل استحقاقهما؛ بمعنى ثبوت حقٍّ للعبد على المولى بامتثال الواجب الغيري عقلًا، فلا بدّ من ملاحظة الأوامر الغيريّة من الموالي العُرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم، ثمّ ملاحظة الأوامر الشرعيّة.
فنقول: لو أمر المولى عبده بإنقاذ ابنه الغريق و أمره بمقدّماته- أيضاً- فامتثل العبد أمر المقدّمات، لكنّه لم يتمكّن من إنقاذه، فهل ترى من نفسك ثبوت حقّ للعبد على مولاه بامتثال أمر المقدّمات فقط؛ من حيث تحمّله المشاقّ في تحصيلها، أو من حيث إنّ الشروع بإيجاد المقدّمات شروع في امتثال ذي المقدّمة عرفاً، أو لأجل حيثيّة اخرى؛ بحيث لو امتنع المولى من أداء حقّه قبّحه العقلاء، و يعدّ ظالماً له بامتناع أداء حقّه؟! حاشا و كلّا؛ لعدم إتيانه بما أمره به المولى من إنقاذ ابنه، و ما أتى به لم يكن مأموراً به بالأصالة.
و لهذا حكم الفقهاء بثبوت اجرة المِثْل، فيما لو أمر أحدٌ شخصاً بحمل شيءٍ إلى مكان معيّن، بدون أن يجعل له اجرة، فحمله إلى ذلك المكان من دون أن يقصد التبرّع، و بعدم ثبوت شيءٍ له لو لم يحمله إلى ذلك المكان، و إن تحمَّلَ مشاقاً بتحصيل مقدّمات الحمل.
و كذا لو كان له عبدان أمرهما بإنقاذ ابنه الغريق فأنقذه أحدهما بمقدّمات