تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٦ - لكن لا بأس ببسط الكلام في بيان هذه الأقسام تبعاً للقوم، فنقول
المتأصّلة، و العرضيّات من الماهيّات الغير المتأصّلة؛ سواء اخذ في متعلَّق الأمر و الحكم، أم في موضوعه، و كذلك الإطلاق في نفس الحكم و الماهيّة في عالم التصوّر و في مقام الثبوت؛ لما عرفت من أنّ الإطلاق و التقييد لا ينحصران في مقام الإثبات و الدلالة فقط، بل يُتصوّران في مقام الثبوت أيضاً، لكن نظرهم إنّما هو الإطلاق و التقييد في مقام الإثبات و الدلالة؛ لأنّه محلّ ظهور الثمرة.
و هذا الّذي ذكرناه في معنى الإطلاق لا ارتباط له بتقسيم الماهيّة إلى الماهيّة اللابشرط و البشرطلا و البشرط شيء [١]؛ لأنّ هذه الأقسام إنّما هي للماهيّات المتأصّلة، و لا اختصاص للإطلاق و التقييد بها، بل الماهيّات الاعتباريّة قد تتّصف بالإطلاق و التقييد- أيضاً- كالبيع و النكاح و نحوهما.
لكن لا بأس ببسط الكلام في بيان هذه الأقسام تبعاً للقوم، فنقول:
الماهيّة- كرجل- قد تلاحظ في الذهن، و هي- حينئذٍ- من الموجودات الذهنيّة، و حيث إنّ وجودها الذهني- و لحاظها الذي وُجدت به فيه- مغفولٌ عنه للّاحظ، و أنّه يتصوّر نفس الماهيّة المجرّدة عن جميع القيود، يمكن أن يوضع لفظ «الرجل» لها بدون تقييده بقيد من القيود، حتّى قيد وجودها الذهني، فأسماء الأجناس موضوعة لنفس الطبيعة المجرّدة بلحاظها كذلك.
فما يظهر من بعض المحشّين على «الكفاية»- المحقّق الاصفهاني (قدس سره)-: من أنّ الواضع يتصوّر الماهيّة بقيد الإرسال، فيضع اللفظ لنفسها، و لحاظ الإرسال إنّما هو لأجل السريان في جميع أفرادها [٢].
فيه: أنّ الوضع لنفس الماهيّة بتصوُّرها كذلك، كافٍ في السريان بدون الاحتياج إلى لحاظ الإرسال، مع أنّ مجرّد لحاظ الإرسال لا يُفيد ما لم يوضع اللفظ
[١]- شرح المنظومة- قسم الفلسفة: ٩٥ سطر ١٦.
[٢]- نهاية الدراية ١: ٣٥٣ سطر ١.