تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٤ - الفصل الأوّل في تعريف المطلق و المقيّد
بالجنس هو الجنس الاصطلاحي، بل الأفراد المجانسة له، فمدلول المطلق شيء واحد و معنىً فارد، لكنّه شائع في مجانساته ذاتاً بدون أن يدلّ اللفظ على ذلك.
فهو و إن سَلِمَ عن الإشكال المذكور، لكن يرد عليه:
أوّلًا: النقض بالمقيّد كالرقبة المؤمنة، فإنّها- أيضاً- كذلك.
و ثانياً: ليس الإطلاق و التقييد وصفين للّفظ، بل هما من صفات المعنى، فإنّ الإطلاق عبارة عن الخُلُوّ من القيد، و المطلق هو المعنى الخالي عن القيد؛ سواء كان ذلك المعنى هو موضوعَ الحكم، أو متعلَّقَه، أو نفسَ الحكم، أو نفسَ الطبيعة مع قطع النظر عن الحكم، فإنّ الإطلاق و التقييد يمكن اعتبارهما في نفس الطبيعة- في مقام الثبوت- مع قطع النظر عن الحكم، فإنّ المصلحة و المفسدة قد تقومان بنفس الماهيّة و الطبيعة، و قد تقومان بالمقيّدة منها، بل يمكن تصوير الإطلاق و التقييد مع قطع النظر عن وجود المصلحة و المفسدة في الماهيّة، فإنّ نفس طبيعة الرقبة بدون القيد مطلقة، و مع التقييد بالمؤمنة مثلًا مقيَّدة؛ و لو لم يتعلّق بهما حكم، و لم يترتّب عليهما مصلحة أو مفسدة.
و بالجملة: ليس الإطلاق و التقييد وصفين للّفظ أوّلًا و بالذات، بل للمعنى.
و ثالثاً: ليس المطلق دائماً و في جميع الموارد ماهيّةً كلّيّة سارية في مجانساته، بل قد يكون جزئيّاً حقيقيّاً، كنفس الحكم الذي هو مفاد الهيئة إذا اطلق؛ لما عرفت سابقاً: أنّ الموضوع له في الهيئات خاصّ، و أنّها موضوعة لإيجاد الحكم، فلا معنى لسريانه في مجانساته حتّى يتكلّف في توجيهه.
فتلخّص: أنّ هذا التعريف غير صحيح.