تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - بقي في المقام دفع إشكال
فمتعلّق الأمر هو عنوان الصلاة، و النهي متعلّق بعنوان الغصب، و هما- في عالم عنوانهما و تعلّق الأمر و النهي بهما- متغايران لا يسري أحدهما إلى الآخر، و لا ريب في إمكان الأمر بالأوّل و النهي عن الثاني، و أمّا الخارج فالصلاة في الدار المغصوبة و إن تعنونت فيه بعنوانين و صارت مصداقاً لطبيعتين تعلّق بإحداهما الأمر و بالثانية النهي، لكن الخارج- كما عرفت- ليس متعلّق الأمر و النهي كي يجتمعان.
و من هنا يظهر فساد ما ذكره في «الكفاية» من أنّ متعلَّق الأحكام هو الفعل الخارجي الصادر من المكلّف لا العنوان [١]، و كذلك ما ذكره في «الفصول» [٢].
و يظهر- أيضاً- أنّ المُقدّمات التي ذكرها الميرزا النائيني (قدس سره) لإثبات الجواز لا ربط لها بالمقام؛ لأنّه- كما عرفت- ذكر في المقدّمات أنّ محطّ البحث إنّما هو فيما إذا كان التركُّب بينهما في الخارج انضماميّاً لا اتّحاديّاً [٣]؛ و ذلك- لما عرفت- أنّ الأوامر و النواهي لا يمكن تعلُّقها بالخارج، مع أنّه لو فرض أنّ التركُّب بينهما انضماميّاً، و أنّ في الخارج شيئان: أحدهما متعلّق للأمر، و الثاني متعلّق للنهي، فلا يتوهّم- حينئذٍ- الامتناع، بل الأمر بالعكس، و أنّ محطّ البحث إنّما هو فيما إذا كان التركُّب اتّحادياً؛ لما عرفت من أنّ عنوان البحث هو أنّه هل يجوز تعلُّق الأمر بعنوانين متصادقين على واحد، و لا ريب في أنّ المراد بالواحد هو المصداق الجزئي الموجود في الخارج لا المتعدّد.
بقي في المقام دفع إشكال:
أمّا الإشكال: فهو أنّه لا يمكن اجتماع الإرادة و الكراهة و الحبّ و البغض معاً في المصداق الخارجي للعنوانين، و كذلك المفسدة و المصلحة بناءً على الجواز، فكيف يمكن
[١]- كفاية الاصول: ١٩٣.
[٢]- الفصول الغروية: ١٢٥ سطر ١٦.
[٣]- فوائد الاصول ٢: ٤٢٣.