تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - الفصل الثالث عشر في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه
الفصل الثالث عشر في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه
الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أو لا؟ و قبل الخوض في البحث لا بدّ من تقديم أمرين:
الأمر الأوّل: أنّهم جعلوا هذه المسألة من المسائل الاصوليّة العقليّة منها لا اللفظيّة [١]؛ لأنّ المناط في المسألة الاصولية هو أن تقع نتيجتها كبرى القياس في استنباط الحكم الشرعيّ الفرعيّ، و هي كذلك، فإنّه لو فرض أنّ الضدّ من العبادات، فبناءً على إثبات الاقتضاء تصير العبادة منهيّاً عنها و محرّمة فتفسد، دون ما إذا لم نقل بالاقتضاء.
لكن قد عرفت: أنّه لا فرق بين كثير من المسائل الاصوليّة و بين البحث عن «الصعيد»- مثلًا- في أنّه موضوع لأيّ شيءٍ، في دخله و وقوعه في طريق الاستنباط، و إنّما ذكروا هذه المسألة و كثيراً من المباحث اللغوية- كالبحث عن دلالة الأمر على الوجوب، و بحث المرّة و التكرار، و نحوهما- في الاصول و تعرّضوا لها فيه؛ لكثرة
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٠١، نهاية الأفكار ١: ٣٥٩.