تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الرابع في أقسام المطلق و المقيّد و أحكامهما
واحد، متعلّق بموضوع واحد؛ لأنّهما لو كانا تكليفين مستقلّين متعلّقين على موضوعين، فلا تنافي بينهما كي يُحمل أحدهما على الآخر، فحمل أحدهما على الآخر يتوقّف على إثبات وحدة الموضوع، و وحدة الموضوع تتوقّف على وحدة الحكم، و الظاهر أنّه لا دافع لهذا الدور، و حينئذٍ فلا يحمل المطلق على المقيّد فيهما [١].
أقول: و فيه أوّلًا: ما عرفت من أنّ المحكّم هنا نظرُ العرف و العقلاء، فيقدّم الأظهر في المتفاهم العُرفي على الظاهر، لا حكمُ العقل الذي ذكره.
و ثانياً: لو أغمضنا عن ذلك، لكن ما ذكره من الدور مدفوع: بأن وحدة الحكم- و إحرازها- و إن تتوقّف على وحدة الموضوع، لكن وحدة الموضوع بحسب الواقع و نفس الأمر- و لا إحرازها- لا تتوقّف على وحدة الحكم؛ لأنّ وحدة الموضوع أمر واقعيّ وجدانيّ لا تتوقّف على وحدة الحكم، فلا بدّ من ملاحظة أنّ الطبيعة و الطبيعة المتقيِّدة بقيد، هل هما عنوانان متغايران، أو لا؟
و قد عرفت عدم تغايرهما عقلًا، فحكمهما واحد ليس إلّا، فيحمل المطلق على المقيّد، لكن حيث إنّ المحكّم هنا هو نظر العرف و العقلاء، ففي المتفاهم العرفي هما تكليفان مستقلّان، فلو لم يُظاهِرْ أحد من الناس مدّة عمره لا يجب عليه عتق الرقبة المؤمنة، لكنّه لا يُعذر في ترك امتثال أمر المطلق بدون ذكر السبب، و لا يصحّ الاحتجاج بحمل المطلق على المقيّد كما لا يخفى. هذا كلّه في الأحكام التكليفيّة.
و أمّا الأحكام الوضعيّة فالمطلق و المقيّد المتضمنان لها صورها كصور المتضمِّنين للأحكام التكليفيّة؛ في أنّه قد يُحمل المطلق منها على المقيّد، كما لو قال: «اقرأْ في صلاتك سورة»، ثمّ قال: «اقرأ فيها سورة طويلة» مثلًا، مع إحرازِ وحدة الحكم، و جعْلِ جزئيّة شيءٍ واحد، فيحمل المطلق على المقيّد، بخلاف ما لو قال: «لا تصلِّ فيما لا يؤكل لحمه»، و قال: «لا تُصلِّ في الخزّ» مثلًا؛ لعدم المنافاة بينهما؛ لعدم المفهوم في
[١]- انظر فوائد الاصول ٢: ٥٨٠- ٥٨١.