تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - حول بطلان العبادة على القول بامتناع اجتماع المبادئ
العنوانين عن الخارج و مرآتيّتهما له، لكن الواقع منكشف بهذين العنوانين، و لا نعني أنّ في المقام كاشفاً و منكشفاً- مثلًا- حيث إنّه يرى أنّ في الغصب الخارجي مفسدة مُضِرّة بحال العبد لو ارتكبه، فينهاه عنه بواسطة تصوُّر الموجود الذهني منه بعنوانه.
و الحاصل: أنّه لا يمكن تعلّق الأمر و النهي بالخارج، لكن حيث إنّ الخارج منكشف له بوجهٍ ما بتصوُّره ذهناً، كتصوُّر مفهوم الوجود الذي هو وجه الموجود الخارجي، فيتعلّق الأمر و النهي بالمفهوم الذهني و العنوان في وعاء الذهن، و لا ريب في أنّ المفاهيم مُتمايزات في الذهن، لا يمكن اتّحادها فيه، بل الاتّحاد إنّما هو في الوجود الخارجي، الذي يصدق عليه كلّ واحد من العنوانين من «الصلاة» و «الغصب».
فانقدح من جميع ما ذكرنا: عدم اجتماع المحبوبيّة و المبغوضيّة و الإرادة و الكراهة و المفسدة و المصلحة في المصداق الخارجي، بل هما يتعلّقان بالعنوانين المتمايزين المتغايرين. هذا كلّه في التكوينيّات.
و أمّا التشريعيّات فهي- أيضاً- كذلك بالطريق الأولى، فإذا أتى العبد في الخارج بفرد هو مصداق للعنوانين، فلا ربط له بمقام التشريع؛ أ لا ترى أنّه إذا صلّى في مكان غصبيّ مع الجهل به، فالحركات الخاصّة الصلاتيّة معلومة و مجهولة معاً، و التضادّ بينهما أوضح من التضادّ بين الأحكام الخمسة.
و حلّه: أنّ في الذهن صورتين: إحداهما معلومة، و الاخرى مجهولة، و عليك بالتأمّل التامّ، فإنّه مزالّ الأقدام.
حول بطلان العبادة على القول بامتناع اجتماع المبادئ
ثمّ إنّه هل يمكن إثبات بطلان الصلاة في الدار المغصوبة بامتناع اجتماع المحبوبيّة و المبغوضيّة في شيء واحد، أو بامتناع تحقُّق المصلحة و المفسدة في واحد، أو بامتناع أن يكون شيء واحد مقرّباً و مبعّداً، أو لا؟