تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - المسألة الثانية في العامين من وجه
المسألة الثانية في العامين من وجه
لو صدر من المتكلّم عامّان من وجه، مثل: «أكرم العلماء»، و «لا تُكرم الفُسّاق»، و شكّ في عالم أنّه فاسق أو لا، أو في فاسق أنّه عالم أو لا، فإمّا أن يكون أحدهما حاكماً على الآخر و ناظراً إليه و شارحاً له، فهو مقدّم على العامّ الآخر، و حُكمُ العامّ الحاكم هنا حُكمُ المخصِّص في الشبهة المصداقيّة له.
و ان لم يكن أحدهما حاكماً على الآخر:
فذهب بعضهم: إلى أنّه يُعامل معهما في مادّة الاجتماع معاملة المتعارضين، و ليس من باب اجتماع الأمر و النهي، و حينئذٍ فمع ثبوت المزيّة و المرجِّح لأحدهما، فحكمُ ذي المرجِّح حكمُ المخصِّص في العامّ و الخاصّ المطلق في عدم جواز التمسُّك بعموم الآخر في الشبهة المصداقيّة له، فمع تقديم «لا تكرم الفسّاق» لمرجّحٍ لو شُكّ في عالم أنّه فاسق أو لا، لا يصحّ التمسُّك بعموم «أكرم العلماء» [١] في الحكم بوجوب إكرامه.
و ذهب بعضهم إلى أنّهما من باب المتزاحمين لا المتعارضين، فلا بدّ من ملاحظة أنّ الملاك في أيّهما أقوى [٢]، فلو فرض أنّ ملاك أحدهما أقوى من الآخر، فذهب بعضهم إلى أنّ الحكم في ذي الملاك الضعيف بالنسبة إلى مادّة الاجتماع شأنيّ لا فعليّ، بل الحكم الفعليّ إنّما هو لذي الملاك القويّ، و حينئذٍ فلا مزاحم في الفرد العالم الفاسق- أي مادّة الاجتماع- لحرمة إكرامه؛ لو فرض أنّ ملاك الحرمة أقوى من ملاك
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٧٠٨.
[٢]- كفاية الاصول: ٢١١، نهاية الأفكار ٢: ٤١٢.