تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - المسألة الثالثة في إحراز الموضوع بالأصل في الشبهة الموضوعية
تغيُّر عنوان موضوع حكم العامّ، كالعلماء في المثال، بل هو باقٍ في تعلّقه بهذا العنوان كما كان قبل موت ذلك البعض، كذلك التخصيص لا يوجب تغيُّر عنوان الموضوع؛ لأنّه ليس هنا إلّا إخراج عدّة من الأفراد، و لا يغيّر ذلك موضوع الحكم، فإذا قال في المثال: «لا تكرم الفسّاق منهم» و شكّ في فرد أنّه فاسق أو لا، و كان حالته السابقة عدم الفسق، فاستصحاب عدم فسقه إلى الآن و إن أفاد عدم حرمة إكرامه، لكن لا يثبت به وجوب إكرامه.
و أمّا ما اشتهر من التمسّك بالعامّ في عدم شرطيّة ما شُكّ في أنّه مخالف للكتاب أو السنّة، و كذلك الصلح المخالف لكتاب اللَّه المستثنى من عموم (كلّ صلح جائز) [١] في إثبات نفوذ المشكوك مخالفته لكتاب اللَّه، فالسرّ فيه: أنّه كلّما كان رفع الشكّ فيه من وظيفة الشارع فالتمسّك بالعامّ فيه صحيح، و كلّما كان رفع الشكّ فيه و بيانه ليس من وظيفة الشارع، كالشبهات الموضوعية، فلا يصحّ التمسّك فيه بالعامّ، و ما ذكر من قبيل الأوّل. انتهى ملخّص كلامه [٢].
و يرد عليه: أنّه فرق بين التخصيص و بين انعدام فرد من العامّ و موته، فإنّ موت بعض أفراد العامّ لا يُغيِّر عنوان موضوع حكم العامّ، بل الحكم بوجوب إكرام جميع أفراد العلماء باقٍ بحاله، و فعليّ حتّى بالنسبة إلى من مات منهم، غاية الأمر أنّه معذور في المخالفة، بخلاف التخصيص، فإنّه و إن لا يغيِّر عنوانه بحسب اللفظ، لكن يغيّره لُبّاً و في نفس الأمر، فالوجوب متعلِّق- بعد التخصيص- بالعلماء الغير الفُسّاق في الواقع و نفس الأمر، و إن لم يكن كذلك بحسب اللفظ، بل الموضوع بحسبه هو الموضوع قبل التخصيص، و حينئذٍ فالقياس في غير محلّه.
[١]- الكافي ٥: ٢٥٩ باب الصلح ح ٥، الوسائل ١٣: ١٦٤ انظر باب ٣ من أبواب أحكام الصلح، لكن في المصدر (الصلح جائز).
[٢]- مقالات الاصول ١: ١٥٢ سطر ٤.