تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - الأمر السادس هل النزاع مبنيّ على القول بتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع أم لا؟
الأمر السادس: هل النزاع مبنيّ على القول بتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع أم لا؟
هل النزاع في جواز الاجتماع و عدمه مبنيّ على القول بتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع؛ لأنّه على القول بتعلُّقها بالأفراد يتعيّن القول بالامتناع، أو لا، بل يجري على كلا القولين؟
ثمّ إنّه من قال بتعلُّقها بالأفراد هل يتعيّن أن يختار القول بالامتناع أو لا، و يتعيّن اختيار القول بالجواز على من يذهب إلى تعلُّقها بالطبائع أو لا؟
فنقول: تحقيق الكلام يحتاج إلى بيان المراد من تعلُّق الأوامر و النواهي بالأفراد: لا إشكال في أنّه ليس المراد منه هو الأفراد الشخصيّة الموجودة في الخارج، فإنّه غير معقول و تحصيل للحاصل، و على فرض إرادتهم ذلك فلا معنى لهذا النزاع فيه، بل المراد من تعلُّقها بالأفراد أحد وجوه:
الأوّل: أنّ المراد هو تعلُّق الأمر بالفرد المعنون بعنوان الصلاة، و النهي بالفرد المعنون بعنوان الغصب- مثلًا- في قبال القول بتعلُّقها بنفس الطبائع المجرّدة.
الثاني: أنّ المُراد أنّ الأمر متعلّق بإيجاد فردٍ من الصلاة، و النهي بالزجر عن إيجاد الفرد من الغصب في الخارج.
الثالث: أنّ المراد بالأفراد هو عنوان الصلاة مع جميع ملازماتها من الزمان و المكان- بعرضها العريض- و مشخِّصاتها الفرديّة، و الغصب أيضاً كذلك في قبال القول بتعلُّقها بالطبائع المجرّدة.
الرابع: أنّ المراد بتعلُّقها بالأفراد تعلُّقها بالوجود السِّعيّ من كلّ طبيعة مجرّداً عن العوارض؛ بمعنى الجامع بين الأفراد، لا بالمعنى المصطلح عليه في كتب الفلسفة، في قبال القول بتعلُّقها بالفرد الموجود.