تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٥ - الفصل الثاني في الفرق بين الإطلاق و أقسام الماهية
الفصل الثاني في الفرق بين الإطلاق و أقسام الماهية
ثمّ إنّ الإطلاق و التقييد وصفان إضافيّان، فيمكن أن تكون الماهيّة مطلقة بالنسبة إلى قيد لم تُقيَّد به، و بالإضافة إلى قيد آخر قُيِّدت به مقيّدة، مثل «الرقبة» في الأوّل و «الرقبة المؤمنة» في الثاني، فالتقابل بينهما أشبه بتقابل العدم و الملكة، و إن لم تكونا كذلك حقيقةً؛ لأنّه يعتبر في الموضوع في تقابل العدم و الملكة قابليّتُهُ للتقييد، كالعمى و البصر، فإنّ الأعمى قابل للبصر، و من شأنه ذلك، و بعد أن صار بصيراً تزول عنه القابليّة، و يصير فعليّاً، بخلاف المطلق، فإنّه ليس له حالة منتظرة؛ ليصير بعد التقيّد فعليّاً.
ثمّ لا فرق في أنّ معنى الإطلاق عبارة عن اللاقيديّة بين موارده؛ سواء كان في الماهيّات المجرّدة كالرقبة، أم في الأعلام الشخصيّة، كالبيت العتيق في قوله تعالى:
«وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [١]، فإنّه مطلق بالإضافة إلى القيود و الحالات المتصوّرة فيه، كالمسقّفيّة و عدمها و نحو ذلك، و كذلك الجواهر و الأعراض من الماهيّات
[١]- الحج: ٢٩.