تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - و أمّا التقريب الثالث
للرفع الاختياري للمكلّف- أيضاً- أو لا، و الرفع التشريعي إمّا بنفس التكليف أو بامتثاله.
هذا خلاصة التقسيم، فنقول: فيما إذا كان الموضوع ممّا لا تناله يد الوضع و الجعل و الرفع التشريعيين، كالوقت بالنسبة إلى الصلاة، فالخطاب المجامع لهذا الخطاب يقتضي إيجاب الجمع على المكلّف، مع إطلاق كلّ واحد من الخطابين بالنسبة إلى حالتي فعل الآخر و تركه، و إن كان كلٌّ منهما مشروطاً بعدم الآخر أو أحدُهما، فلا يقتضي الجمع.
و أمّا إذا كان قابلًا للرفع و الوضع الشرعيين، فالخطاب المجامع إن لم يكن متعرّضاً لموضوع الآخر من دفع أو رفع، فالكلام فيه هو الكلام في القسم الأوّل طابق النعل بالنعل.
و أمّا إذا كان متعرّضاً له فإمّا أن يكون نفس الخطاب رافعاً أو دافعاً لموضوع الآخر، أو يكون امتثاله رافعاً لموضوع الآخر:
فعلى الأوّل: فهو ممّا يوجب عدم اجتماع الخطابين في الفعليّة، و لا يعقل فعليّة كليهما؛ لأنّ وجود أحد الخطابين رافع لموضوع الآخر فلا يبقى مجال لفعليّة الآخر حتّى يقع المزاحمة.
و على الثاني: أي ما كان امتثال أحد الخطابين رافعاً لموضوع الآخر، فهذا هو محلّ البحث في الخطاب الترتُّبي؛ حيث يتحقّق اجتماع كلٍّ من الخطابين في الفعلية؛ لأنّه ما لم يتحقّق امتثال أحد الخطابين- الذي فرضنا أنّه رافع لموضوع الآخر بامتثاله- لا يرفع الخطاب الآخر، فيجتمع الخطابان في الزمان و في الفعليّة بتحقّق موضوعهما، فهل يوجب هذا الاجتماع إيجاب الجمع؛ حتّى يكون مُحالًا، أو لا؟
الحقّ أنّه لا يوجب ذلك، بل يقتضي نقيض إيجاب الجمع؛ بحيث لا يكون الجمع مطلوباً لو فرض إمكانه؛ لمكان أنّ الخطاب بالمهمّ مشروط بعصيان الأهمّ