تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - في أقسام الترتّب
المطلق الموضوع للطبيعة؛ لعدم إمكان حكاية اللفظ الموضوع لمعنىً عن معنىً آخر غير ما هو الموضوع له، فإنّ الموضوع له في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] هو طبيعة البيع لا أفراده، بخلاف ما لو قيل: «احِلّ كلّ بيع»، فإنّه يدلّ على كلّ فردٍ فردٍ، و كم فرقٍ بينهما.
الثالث: أنّ المُزاحمة التي ذكروها في المقام بين الضدّين، ليست في مقام الإرادة و عالَمها، و لا في مقام تعلّق الأمرين بكلّ واحدة من الطبيعتين، فإنّه لو فرض تعلُّق الأمر بالصلاة في وقت مضيّق، و تعلُّق أمر آخر بالإزالة في ذلك الوقت، فليس بينهما تضادّ و تزاحم، بل المزاحمة إنّما هي في صورة الابتلاء الخارجي بهما و في مقام الامتثال في وقت واحد، فمع عدم الابتلاء بهما، كما لو لم يتنجّس المسجد بعدُ أو تنجّس قبل ذلك الوقت، و اتّفق عدمه في وقت وجوب الصلاة، فإنّه لا مزاحمة في البين.
في أقسام الترتّب:
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الترتّب الشرعيّ إمّا غير معقول، أو غير واقع:
أمّا الأوّل: فلأنّ التزاحم كما عرفت متأخّر عن الحكم بمرتبتين، فكيف يمكن اشتراط أحد الأمرين بعصيان الآخر و جعل ذلك علاجاً للتزاحم؟!
و بعبارة اخرى: إذا عرفت أنّ التزاحم إنّما يتحقّق بعد تعلُّق الأمرين بالموضوعين، و بعد الابتلاء الخارجي بهما، فلا يمكن للآمر أن ينظر إلى صورة التزاحم المتأخّر عن الحكم بمرتبتين، فضلًا عن أن يعالجه.
و أمّا الثاني: فلأنّه لو فُرض معقوليّة ذلك فالاشتراط و الترتُّب غير واقعيين؛ لأنّ الاشتراط يحتاج إلى مئونة و بيان زائد على بيان أصل الحكم، مع أنّ الأدلّة
[١]- البقرة: ٢٧٥.