تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - و هل يترتّبان على امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها لا على وجه الاستحقاق أو لا؟
نفسه لا إليه تعالى؛ لاستغنائه عن جميع المخلوقات و إطاعاتهم حتّى الأنبياء و الأولياء و لو امتثل العبد جميع أوامر اللَّه و انزجر عن جميع محارم اللَّه لم يأتِ إلّا أقلّ قليل من حقّ اللَّه الذي يجب عليه، و حينئذٍ فبطلان القول بالاستحقاق أوضح.
و إذا عرفت أنّ الإثابة في الواجبات النفسيّة ليست بنحو الاستحقاق، تعرف أنّه لا وقع للبحث في استحقاقها في الواجبات الغيريّة و عدمه.
و التحقيق أن يقال: إنّ المراد بالاستحقاق هنا هو الاستحقاق العُرفي، نظير استحقاق الأجير للُاجرة على عمله؛ بمعنى أنّه يثبُت للأجير حقّ على المستأجر؛ بحيث يُعدّ منعه ظلماً عليه يقبِّحه العقلاء، و حينئذٍ فإن قلنا: إنّ المثوبة و العقوبة لازمتان للأعمال بتجسُّمهما في النشأة الآخرة باكتساب العبد بالأعمال الحسنة استعداداً قابلًا و لائقاً لإفاضة الصور البهيّة، و بالأعمال السيّئة استعداداً قابلًا لورود صور ظلمانيّة فلا معنى للقول باستحقاق المثوبة في امتثال الواجبات الغيريّة بالمعنى المذكور.
و إن قلنا: إنّ الثواب و العقاب للأعمال مجعولان، فاستحقاق العقوبة و المثوبة تابع للجعل، فإن جُعل لامتثال الواجب الغيري مثوبة، فبامتثاله يجب على اللَّه تعالى إعطاؤها له؛ لاستحالة تخلّفه تعالى عمّا وعده، فإنّه تعالى أمر العباد بالوفاء بعهودهم فكيف لا يفي هو تعالى بعهده؟! هذا الكلام كلّه في الاستحقاق و عدمه.
و هل يترتّبان على امتثال الواجبات الغيريّة و مخالفتها لا على وجه الاستحقاق أو لا؟
نقول: لا معنى لترتّبهما على الواجبات الغيريّة؛ لأنّهما متفرّعان على الإطاعة و تركها- أي المخالفة- و امتثال الواجبات الغيريّة لا يُعدّ طاعة و تركها مخالفة، فإنّ وجوب المقدّمة- مثلًا- غيريٌّ و بحكم العقل، فلو أمر المولى بمقدّمة فلا يخلو العبد من أنّه إمّا مريد لامتثال أمر ذي المقدّمة أو لا:
فعلى الأوّل يحكم العقل بلزوم الإتيان بمقدّمته للتوقّف، فيحرّك عضلاته نحو