تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - بحث حول ثمرة القول بالملازمة
بحث: حول ثمرة القول بالملازمة
و أمّا ثمرة المسألة فقد عرفت الفرق بين القول بوجوب مطلق المقدّمة و بين القول بوجوب المقدّمة الموصلة، فنقول: إنّهم ذكروا ثمرةً لأصل البحث فيما لو فرض الضدّ من العبادات، كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة، فتصير فاسدة على القول بالاستلزام، و عدم فسادها لو لم نقل به [١].
لكن ذلك مبنيّ على أحد وجهين:
أحدهما: القول بأنّ النهي و الأمر الغيريّين يمكن التقرّب بهما إلى اللَّه تعالى، و مخالفتهما مبعّدة للعبد عن اللَّه تعالى؛ لاقتضاء النهي الفساد.
و ثانيهما: أن يقال: إنّ في ترك الصلاة مصلحة ملزمة، أو أنّ في فعلها مفسدة كذلك؛ ليصير الترك محبوباً و فعلها مبغوضاً، فمع عدم صحّة هذين- كما هو الحق- فلا يتمّ ما ذكروه من الثمرة:
أمّا الأوّل: و هو أنّ الأمر الغيريّ ليس مقرِّباً، فلأنّه- بناءً على ما ذكروه- عبارة عن البعث الترشُّحي الغير الاختياريّ [٢].
و بناءً على ما ذكرنا: عبارة عن البعث عن إرادة و اختيار مع مباديها، لكن أحد مبادي ذلك البعث هو التصديق بالفائدة، و الفائدة من البعث الغيريّ هو أنّه وسيلة إلى الإتيان بالواجب، لا أنّ فيه مصلحةً و منفعة مقتضية لوجوبه و محبوبيّته، و مبغوضيّةً في تركه فلا مفسدة ذاتيّة في فعل الصلاة- حينئذٍ- لتصير مبغوضة و مُبعدة، و حينئذٍ فلا يتمّ ما ذكروه ثمرة لهذا البحث.
[١]- كفاية الاصول: ١٦٥، فوائد الاصول ١: ٣١٢.
[٢]- انظر فوائد الاصول ١: ٢٨٥، و كفاية الاصول: ١٣١- ١٣٢.