تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - ثمّ إنّه اجيب عن الإشكالات بوجوه اخر لا تخلو عن الضعف
و انقدح بذلك: الجواب عن الإشكال الثاني أيضاً، فإنّ توهّم الدور إنّما هو لزعم أنّ مُحقِّق عباديّتها هو قصد الأمر الغيري، و قد عرفت أنّه ليس كذلك.
و بالجملة: الجواب الصحيح هو ما ذكرناه، و اختاره في «الكفاية» [١] تبعاً للشيخ (قدس سره) في «كتاب الطهارة»: من أنّ الطهارات الثلاث ممّا تصلح للعباديّة بنفسها من دون دخل قصد الأمر مطلقاً في عباديّتها، فهي مستحبّة نفساً، و واجبة بالغير، نظير ما إذا نذر الإتيان بصلاة الليل، فإنّها- حينئذٍ- مستحبّة ذاتاً، و واجبة بعنوان المنذور، فيجب فعل هذا المستحبّ بعنوان الوفاء بالنذر [٢].
أمّا ما ذكرناه: من أنّه لا يعقل اجتماع الوجوب و الاستحباب في عمل واحد.
فمدفوع: بأنّه لا مانع منه إذا كان للفعل عنوانان تعلّق بأحدهما الطلب الأكيد، و بالآخر الطلب الغير الأكيد.
و ما يظهر من تقريرات بحث الشيخ (قدس سره): من التردّد في هذا الجواب، و جزم المقرّر بخلافه، و أنّ محقّق عباديّة الطهارات هو قصد الأمر الغيري [٣]، فقد عرفت ما فيه.
ثمّ إنّه اجيب عن الإشكالات بوجوه اخر لا تخلو عن الضعف:
الأوّل: ما حكاه في «الكفاية» [٤]، و ذكره الشيخ (قدس سره) على ما في التقريرات: و هو أنّ المقدّمة: إمّا تكوينيّة معلومة العنوان، كما إذا أمر بالكون على السطح، فنصب السُّلَّم المأمور به بالأمر الغيري مقدّمة تكوينيّة، و إمّا شرعيّة، و هي- أيضاً- إمّا معلومة العنوان، فيؤتى بها بهذا العنوان، و إمّا مجهولة العنوان، و مُردّدة بين عنوان و عنوان آخر، و تلك كالطهارات، فحيث إنّ المكلّف لا يعلم عنوانها فهو يأتي بها
[١]- كفاية الاصول: ١٣٩- ١٤٠.
[٢]- كتاب الطهارة: ٨٧- ٨٨.
[٣]- مطارح الأنظار: ٧٠ سطر ٢٠.
[٤]- كفاية الاصول: ١٤١.