تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - مقتضى الأصل العمليّ
بأنّه نفسي.
و رابعاً: ما ذكره- من أنّ مُثبتات الاصول اللفظيّة حجّة- لم يقم عليه دليل و لا برهان؛ لأنّ مع الإطلاق لا يعلم إلّا أنّ الموضوع لذاك الحكم هو ذلك ليس إلّا، و إلّا لبيّنه، و أمّا إثبات لوازمه العقليّة أو العاديّة فلم يثبت بناء العقلاء عليه؛ إذ المسلَّم هو صحّة احتجاج المولى على عبده بالإطلاق، و أمّا غيره فلا.
مقتضى الأصل العمليّ:
ثمّ لو فُرض عدمُ كونه في مقام البيان، و عدمُ ما هو المرجع من الاصول اللفظيّة في المقام، فهل هنا أصل عملي يعيَّن به أحدهما أو لا؟
فنقول: ذكر المحقّق النائيني (قدس سره) للشكّ صوراً، و أنّ مقتضى الاصول مختلف باختلافها:
إحداها: ما لو شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري كالوضوء، و علم بتعلّق الوجوب النفسي بشيء يحتمل تقييده بالمشكوك- أي الوضوء- كالصلاة و هو- أيضاً- على قسمين:
أحدهما: ما علم فيه تماثل الوجوبين من جهة الإطلاق و الاشتراط بشيء، فالشكّ فيه متمحّض في خصوص تقييد ما علم أنّه نفسي بالواجب الآخر، فأصالة البراءة جارية عن التقييد، و يثبت بذلك نتيجة الإطلاق، كما لو علم اشتراط كلّ من وجوبي الطهارة و الصلاة بدخول الوقت، أو علم إطلاق كلّ منهما بالنسبة إليه، و شكّ في تقييد الصلاة بالوضوء.
الثاني: ما علم فيه اشتراط خصوص ما علم أنّه نفسي بالآخر فالشّك فيه من جهة تقييد ما علم أنّه نفسي بالآخر، فالبراءة فيه- أيضاً- جارية، كما أنّ الشكّ فيه من جهة الشكّ في الوجوب النفسي قبل حصول ما هو شرط للوجوب الآخر- أيضاً