تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - أقول يرد عليه
علمتُ أنّي مديون لزيد بما في الدفتر، فإنّ جميع ما في الدفتر من دين زيد قد تعلّق العلم به؛ سواء كان دين زيد خمسة أو عشرة، فإنّه لو كان دين زيد عشرة فقد أصابه العلم؛ لمكان وجوده في الدفتر و تعلُّق العلم بجميع ما في الدفتر، و أين هذا ممّا إذا كان دين زيد من أوّل الأمر مردّداً بين الخمسة و العشرة؟! فإنّ العشرة في مثل ذلك ممّا لم يتعلّق بها العلم بوجهٍ من الوجوه، و كانت مشكوكة من أوّل الأمر، فلا موجب لتنجُّزها على تقدير ثبوتها في الواقع، بخلاف ما إذا تعلّق العلم بها بوجهٍ؛ و لو لمكان تعلّق العلم بما هو من قبيل العلامة لها، و هو كونها في الدفتر، فإنّها قد تنجّزت على تقدير وجودها في الدفتر.
و إن شئت قلت: كان لنا هنا علمان: علم إجمالي بأنّي مديون لزيد بجميع ما في الدفتر، و علم إجمالي آخر بأنّ دين زيد خمسة أو عشرة، و العلم الثاني غير مقتضٍ للاحتياط بالنسبة إلى العشرة، و العلم الإجمالي الأوّل مقتضٍ للاحتياط بالنسبة إليها؛ لتعلّق العلم بها على تقدير ثبوتها في الواقع، و اللامقتضي لا يمكن أن يُزاحم المقتضي.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ العلم الإجمالي المُعلَّم المقتضي للفحص التامّ، لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن؛ لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات و مخصِّصات و أحكاماً إلزاميّة، فهو من قبيل العلم بأنّه مديون لزيد بما في الدفتر، فيكون كلّ مقيّد و مخصِّص و حكم إلزاميّ ثابتاً فيما بأيدينا من الكتب، قد أصابه العلم و تعلّق به، و قد عرفت أنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ بالعثور على المقدار المتيقّن، بل لا بدّ فيه من الفحص التامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب [١]. انتهى.
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: النقض بما لو علم أنّه مديون لزيد بما كان في الكيس الذي صرفه في مصارفه، أو بما أهداه للمسجد أو غيره، و تردّد ما كان في الكيس بين الأقلّ و الأكثر،
[١]- فوائد الاصول ٢: ٥٤٣- ٥٤٦.