تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - الفصل الخامس عشر في متعلَّق الأوامر و النواهي
و إن لم تكن دخيلة في الغرض و المطلوب ففيه: أنّه فاسد؛ لأنّه لا يتوهّم أحد بتعلُّقها بالطبائع مقيّدةً بما ليس له دخل في الغرض و المطلوب، كما لا يعقل خروج ما هو دخيل في الغرض عن متعلّق الأمر، و لا يعقل حكاية اللفظ الموضوع بإزاء الطبيعة المُطلقة عن الخصوصيّات الشخصيّة و العوارض الخارجيّة، و لو فرض أنّ الطبائع المطلقة بما هي هي تمام المطلوب و الغرض، فلا بدّ من تعلُّقها بها كذلك.
و توهّم منافاة ذلك لكونها من حيث هي ليست إلّا هي لا موجودة و لا معدومة [١].
مدفوع: بأنّه لا مساس لإحدى القضيّتين بالأُخرى؛ ليتوهّم التنافي بينهما، و ليس النزاع في أنّ الهيئة موضوعة للبعث إلى إيجاد الماهيّة، أو إلى الماهية بنفسها.
و لا فرق فيما ذكرناه بين الطلب و الأمر، فما يظهر من «الكفاية» من الفرق بينهما- بإمكان تعلُّق الطلب بنفس الطبائع من حيث هي، دون الأمر [٢]- ففيه أنّ الطلب هو عين الأمر لا فرق بينهما كما واضح.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي (قدس سره) بعد أن اختار تعلُّق الأوامر بالطبائع قال: إذا تعلّق بعنوان على نحو صرف الوجود، فهل يسري إلى أفراده و مصاديقه بنحو التبادل؛ على نحوٍ تكون الأفراد بما لها من الحدود الفرديّة و الخصوصيّات الشخصيّة متعلَّقةً للطلب، أو لا؟
و على الثاني هل يسري إلى الحصص المقارنة للأفراد، كما في الطبيعة السارية، أو لا، بل الطلب و الأمر يقف على نفس الطبيعيّ و القدر المشترك بين الحصص؟
قال: و توضيح المرام يحتاج إلى تقديم مقدّمة: هي أنّه لا إشكال أنّ الطبيعيّ الذي له أفراد، كلُّ فرد منه مشتمل على مرتبة من الطبيعيّ غير المرتبة التي يشتمل
[١]- الفصول الغرويّة: ١٠٨، ١٢٥.
[٢]- كفاية الاصول: ١٧١- ١٧٢.