تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - الفصل الخامس عشر في متعلَّق الأوامر و النواهي
عليها الفرد الآخر، و من ذلك يتصوّر للطبيعيّ حصص عديدة حسب تعدّد الأفراد المغايرة كلُّ حصّة منه- باعتبار محدوديّتها بالمشخّصات الفرديّة- مع حصّته الاخرى، كما في الإنسان؛ حيث إنّ الإنسانيّة الموجودة في ضمن «زيد» بملاحظة تقارنها لخواصّه، غير الإنسانيّة الموجودة في ضمن «عمرو» المقارنة لخواصّه، و لهذا تتحقّق حصص من الإنسانيّة: حصّة قارنت خواصّ زيد، و حصّة قارنت خواصّ عمرو، و هكذا، و لا ينافي ذلك اتّحاد تلك الحصص بحسب الذات و الحقيقة، و كون الجميع تحت جنس واحد و فصل فارد؛ من حيث صدق الحيوان الناطق على كلّ واحد من الحصص كما لا يخفى، و هذا هو المراد من الكلمة الدارجة بين أهل الفنّ: أنّ نسبة الطبيعيّ إلى الأفراد كنسبة الآباء إلى الأبناء، و أنّ مع كلّ أب فرداً من الطبيعي غير ما يكون للأب الآخر، و تكون الآباء مع اختلافها و تباينها بحسب المرتبة متّحدة ذاتاً؛ بحيث تندرج الجميع تحت نوع واحد.
و بما ذكرنا من اختلاف الحصص من جهة المرتبة و اتّحادها ذاتاً، اتّضح لك: أنّه يمكن انتزاع عناوين متعدّدة من كلّ حصّة، بعضها من مقوّمات مرتبة كلّ حصّة، و بعضها من مقوّمات ذاتها، و كلّ ما هو مقوّم للمرتبة فهو مقسّم لذاتها، و هذا هو من قولهم [١]: إنّ كلّ مقوّم للعالي مقوّم للسافل و لا عكس.
إذا عرفت المقدّمة فالتحقيق: يقضي بوقوف الطلب على نفس الطبيعيّ و عدم سرايته لا إلى الخصوصيّات الفرديّة، و لا إلى حصص الطبيعيّ الموجودة في ضمن الأفراد المقارنة لخواصّها، و الدليل على ذلك أمران:
الأوّل: أنّا نرى بالوجدان عند طلب شيء و الأمر به أنّه لا يكون المطلوب إلّا صرف الطبيعي من دون مدخليّة للحصص في ذلك، فضلًا عن الخصوصيّات الفرديّة.
الثاني: أنّ الطلب تابع للمصلحة، و لا يتعلّق إلّا بما تقوم به المصلحة، فمع قيام
[١]- انظر حاشية ملّا عبد اللَّه: ٥٢ سطر ٥.