تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - المقام الأوّل في الضدّ الخاصّ
إذا عرفت ذلك نقول: هل الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه مطلقاً، أو لا يستلزم النهي عن ضدّه مطلقاً، أو التفصيل بين الضدّ العامّ و بين الضدّ الخاصّ؛ بالاستلزام في الأوّل دون الثاني؟
فهنا مقامان من البحث:
المقام الأوّل: في الضدّ الخاصّ
: و لا بدّ لمدّعي [١] الاستلزام فيه من إثبات مقدّمات:
الاولى: أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر.
الثانية: أنّ مقدّمة الواجب واجبة؛ ليكون ترك أحد الضدّين واجباً.
الثالثة: أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ؛ ليصير فعل الضدّ- الذي هو ضدّ و نقيض للمأمور به- منهيّاً عنه، و المراد بالضدّ هنا النقيض.
أمّا المقدّمة الاولى فتوضيح الكلام فيها: هو أنّ الشقوق و الاحتمالات المتصوّرة فيها أربعة:
أحدها: أن يقال: إنّ كلّ واحد من عدم أحد الضدّين و وجوده مقدّمة لوجود الآخر و عدمه؛ بمعنى أنّ ترك الصلاة مقدّمة للإزالة- مثلًا- و الإزالة- أيضاً- مقدّمة لترك الصلاة.
و ثانيها: أن يقال: ليس واحد منهما مقدّمة للآخر.
و ثالثها: أن يقال: عدم أحدهما مقدّمة لوجود الآخر دون العكس.
و رابعها: عكس ذلك.
و يظهر من المحقّق صاحب «الكفاية»: أنّه مضافاً إلى أنَّه ليس عدم الضدّ مقدّمة للآخر، أنَّهما مُتقارنان في الوجود و في مرتبة واحدة- مثلًا- فإنّ بين عدم أحد
[١]- كفاية الاصول: قرّره صاحب الكفاية: ١٦١، مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ١٠٧.