تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - المقام الأوّل في الضدّ الخاصّ
الضدّين و وجود الآخر كمال الملاءمة، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقديم أحدهما على الآخر [١].
أقول: من الواضح أنّ ذلك بمجرّده لا يثبت أنّهما في مرتبة واحدة، فإنّ بين العلّة و المعلول كمال المُلاءمة، مع أنّها متقدّمة على المعلول بحسب الرتبة، فلا بدّ من توجيه كلامه (قدس سره) بأنّ عنوان التقدّم و التقارن و التأخّر، كلّ واحد مع الآخر من الأضداد التي لا رابع لها؛ كي يثبت المقارنة بنفي التقدّم و التأخّر بينهما. فنقول:
قد يُقال في إثبات أنّ أحد الضدّين في مرتبة الضدّ الآخر: إنّ المصداق على قسمين: ذاتيّ حقيقيّ، و عرضيّ مجازيّ، و الأوّل مثل مصداقيّة البياض للأبيض، و زيد للإنسان، و الثاني مثل مصداقيّة الجسم الأبيض للأبيض، و مصداقيّة زيد للضاحك، و حينئذٍ فالسواد الخاصّ- مثلًا- مصداق حقيقي للسواد و ذاتيّ له، و هو- أيضاً- مصداق عرضيّ لمفهوم عدم البياض، فإذا كان شيء مصداقاً لمفهومين- و إن كان أحدهما مصداقاً حقيقيّاً، و الآخر عرضيّاً- فهذان المفهومان في رتبة واحدة؛ لا تقدّم و تأخّر لأحدهما على الآخر، هذا غاية ما يُمكن أن يقال في المقام.
و لكنّه فاسد؛ و ذلك لأنّ وجود أحد الضدّين ليس مصداقاً عرضيّاً لعدم الآخر، و لو فرض إطلاق عدم البياض على السواد فهو مسامحة في الاستعمال؛ و ذلك لأنّه يعتبر في مصداقيّة شيء لمفهوم- و إن كانت عرضيّة- وجودُ خصوصيّة و حيثيّة في المصداق كامنة في المفهوم المنطبق عليه، و إلّا لزم مصداقيّة كلّ شيء لكلّ مفهوم، و لا يعقل أن يكون السواد الخاصّ واجداً لحيثيّة كامنة في مفهوم عدم البياض، فإنّ الوجود نقيض العدم، فكيف يمكن أن يكون العدم واجداً لخصوصيّة موجودة فيه؟! فلا يصحّ أن يقال: السواد هو عدم البياض بنحو الموجبة المعدولة، نعم يصحّ سلب البياض عن السواد بنحو السالبة المحصّلة، فإنّه سلب للحمل و المصداقيّة.
[١]- كفاية الاصول: ١٦١.