تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - المقام الأوّل في الضدّ الخاصّ
و ما يقال: إنّ لعدم الملكة و العدم المضاف حظّاً من الوجود [١]، غلطٌ فاحش؛ فإنّ الوجود إنّما هو للملكة، فإنّها عبارة عن الاستعداد، فلها نحوٌ من الوجود، و أمّا العدم فلا حظَّ له في الوجود أصلًا، و كذا العدم المضاف.
و من هنا يظهر فساد ما يقال: إنّ عدم العلّة علّة للعدم [٢]، فإنّه يستلزم إثبات نحو وجود و تقرّر للعدم، و إلّا فلا تأثير و تأثّر للعدم.
و الحاصل: أنّ أحد الضدّين ليس مصداقاً لعدم الضدّ الآخر و لو عرضيّاً، و لا يكفي الإطلاق المسامحي، فإنّه يصدق أنّ عدم المعلول هو عدم علّته بهذا الإطلاق المسامحي، مع عدم تقارنهما و اختلاف مرتبتهما.
و قال في «الكفاية»: فكما أنّ قضيّة المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر، كذلك في المتضادّين [٣]، انتهى.
و لكن لم يعلم أنّه (قدس سره) في هذه العبارة في مقام إثبات أنّ النقيضين في رتبة واحدة أو الضدّين، لكن قال بعض المحشّين من تلامذته ما يظهر منه: أنّ النقيضين في رتبة واحدة؛ حيث إنّه مهّد لذلك مقدّمات:
إحداها: كما أنّه لا بدّ في المتناقضين من اتّحاد زمانهما لو كانا من الزمانيّات، كذلك لا بدّ من اتّحاد الرتبة فيهما؛ و ذلك لأنّه لو فرض وجود «زيد» في قطعة من الزمان، فنقيضه هو عدمه في هذه القطعة لا قبلها و لا بعدها؛ لاجتماعهما؛ أي وجوده في هذه القطعة و عدمه قبلها أو بعدها، و إلّا لزم ارتفاع النقيضين، فإنّ عدمه متحقّق في الزمان القبليّ، و إلّا فالمفروض أنّ ظرف وجوده ليس هو الزمان القبليّ، فلو لم يكن عدمه- أيضاً- في ذلك الزمان لزم ما ذكرنا من ارتفاع النقيضين، و كذلك إذا كان
[١]- الأسفار الأربعة ١: ٣٤٤.
[٢]- ارشاد الطالبين: ١٦٤، و انظر الأسفار ١: ٣٥١.
[٣]- كفاية الاصول: ١٦١.