تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٥ - المقام الأوّل في إمكان الرجوع إلى الجميع
أقول: هذا مبنيّ على القول بعدم جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد في استعمال واحد، لكن عرفت سابقاً: أنّ الحقّ هو جوازه، بل هو استعمال شائع في العرف، و عرفت أنّه ليس بين المعاني الحرفيّة جامع مشترك حرفيّ هو الموضوع له للحروف، و أنّه لا يمكن حكاية جامع اسميّ عنها و عن خصوصيّاتها، فلا محيص عن الالتزام بأنّها تابعة لمتعلّقاتها و مدخولها في الاستعمال، فإن كان متعلَّقها ممّا يدلّ على الكثرة، مثل «كلّ» و نحوه من ألفاظ العموم، فهي- أيضاً- مستعملة في الكثرة تبعاً له، و أنّ لفظة «من» الابتدائيّة في مثل «سر من البصرة إلى الكوفة» أو «سر من أيّة نقطة من البصرة»، مستعملةٌ في الكثرة.
و أمّا ما ذكره بعضهم: من أنّ اللفظ المستعمل في المعنى فانٍ فيه [١]، فلا معنى له.
و حينئذٍ فجميع الأقسام الستّة متصوّرة و ممكنة.
مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّه إذا كانت آلة الاستثناء حرفاً، فهي مستعملة في معنىً واحد و لو مع الرجوع إلى جميع الجمل؛ لأنّه لو فرض أنّ المستثنى من العناوين الكلّيّة مع اشتماله على ضمير راجع إلى المستثنى منه، مثل: «أضف التجار، و أكرم العلماء، و جالس الطلّاب إلّا الفُسّاق منهم»، فآلة الاستثناء مستعملة في إخراج الفسّاق، و هو معنىً واحد؛ سواء رجع الضمير إلى الجميع أو إلى خصوص الأخيرة بلا فرق بينهما؛ لأنّه ليس في الأوّل إخراجات متعدِّدة، بل إخراج واحد، و هو إخراج فسّاقهم.
و تقدّم أنّ الضمائر و الموصولات و أسماء الإشارات حروف لا أسماء، و أنّها موضوعة للإشارة لا المشار إليه، غاية الأمر أنّ الإشارة في مثل «هذا» إنّما هو للإشارة إلى المحسوس المشاهد، و في الضمائر و الموصولات إلى الغائب، فلا فرق في الإشارة بالضمير في «إلّا الفُسّاق منهم» بين الرجوع إلى الجميع أو البعض؛ في أنّ
[١]- كفاية الاصول: ٥٣، حاشية المشكيني ١: ٥٤- ٥٥.