تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - المقام الأوّل في إمكان الرجوع إلى الجميع
موضوعات كلّ واحد من الجمل المتعدّدة، فلا ريب في إمكان رجوع الاستثناء إلى الجميع و عدم استحالته، و عدم الإشكال فيه؛ لا من ناحية آلة الاستثناء، و لا من ناحية المستثنى:
أمّا الأوّل: فلأنّ الموضوع له فيها عامّ كالوضع.
و أمّا الثاني: فلأنّ المستثنى أمر كلّيّ قابل الانطباق على الجميع أو خصوص الأخيرة.
و أمّا لو كان المستثنى جزئيّاً مشتركاً امتنع الرجوع إلى الجميع؛ لأنّه و إن لا يلزم منه محذور من ناحية آلة الاستثناء؛ لأنّ المفروض أنّها اسم و الموضوع له فيها عامّ، لكن المحذور إنّما هو من ناحية المستثنى؛ حيث إنّ رجوعه إلى الجميع يستلزم استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنىً واحد، و هو المستثنى، و هو محال، فلا يتصوّر رجوعه إلى الجميع.
و أمّا لو كان آلة الاستثناء حرفاً: فإن قلنا: إنّ الموضوع له في الحروف عامّ كالوضع، فالكلام فيه هو الكلام فيما لو كان اسماً في جميع الأقسام.
و إن قلنا: إنّ الموضوع له فيها خاصّ امتنع الرجوع إلى الجميع في القسم الثالث، بل هو أسوأ حالًا ممّا لو كانت اسماً؛ لأنّه يمتنع الرجوع إلى الجميع- حينئذٍ- لوجهين:
أحدهما: لزوم استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد، و هو لفظ المستثنى، و هو محال.
الثاني: استعمال لفظ آلة الاستثناء في أكثر من معنىً واحد أيضاً، بل حيث إنّ الحروف غير مستقلّة بالمفهوميّة، و أنّ معانيها آلة و حالة للغير، فاستعمالها في أكثر من معنى واحد مستلزم لفناء اللفظ الواحد في أكثر من واحد، و هو محال [١].
[١]- انظر مقالات الاصول ١: ١٥٨- ١٥٩ سطر ٢٣.