تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة
و بالجملة: ما ذكروه ثمرةً للقول بالمقدّمة الموصلة غير صحيح.
و قال بعض المحقّقين في المقام: إنّ المراد بالمقدّمة الموصلة هي العلّة التامّة، فهي تنحلّ إلى ذات العلّة و الإرادة، أو المقدّمة التي لا ينفك وجودها عن وجود ذي المقدّمة، و هي- أيضاً- تنحلّ إلى ذاتٍ و قيدِ عدمِ الانفكاك، و على أيّ تقدير فإرادة المولى متعلّقة بمجموع المقدّمة المركّبة من الجزءين، و نقيض ذلك المجموع هو مجموع نقيض كلّ واحد من الجزءين، و هو المنهيّ عنه المحرّم، فالواجب- فيما نحن فيه- مقدّمةً هو مجموع ترك الصلاة مع الإرادة أو عدم الانفكاك، فنقيض ترك الصلاة هو الصلاة، و نقيض الإرادة أو عدم الانفكاك عدمهما، فمجموع الصلاة مع عدم الإرادة أو الانفكاك هو المنهيّ عنه المحرّم، فالصلاة منهيّ عنها، فتصير فاسدة؛ لأنّه مع الإتيان بالصلاة يتحقّق الجزء الآخر للنقيض، و هو عدم الإرادة أو عدم عدم الانفكاك لا محالة؛ بناءً على القول بوجوب المقدّمة الموصلة.
و بالجملة: أنّ صاحب الكفاية زعم: أنّ نقيض المركّب واحد، و هو رفعه، و أنّ الصلاة من مقارناته، فلا تصير محرّمة، لكنّه ليس كذلك، فإنّ نقيض المركّب هو المركّب من نقيض كلّ واحد من أجزائه. انتهى ملخّص كلامه [١].
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) مثل قوله، و زاد ما ملخّصه: أنّ اللازم من تعدُّد النقيض للواجب المتعدّد، هو مبغوضيّة أوّل نقيض يتحقّق في الخارج؛ لأنّه بوجود يتحقّق عصيان الأمر، فيسقط، فلا يبقى موضوع لمبغوضيّة غيره؛ لعدم الأمر على الفرض، فأوّل نقيض يتحقّق في الخارج هو فعل الصلاة، فتصير مبغوضة؛ لصيرورتها نقيضاً لترك الصلاة الموصل، و إذا كان الآتي بالصلاة غير مُريد للإزالة على تقدير عدم الإتيان بالصلاة، فعدم إرادة الإزالة هو المبغوض، و لا تصل النوبة إلى مبغوضيّة
[١]- نهاية الدراية ١: ٢١٠.