تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - ثمرة القول بوجوب المقدّمة الموصلة
الترك الخاصّ لا مفهوماً و لا مصداقاً؛ كي يقال إنّها متّحدة معه خارجاً و ذاتاً، و كذلك لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة، فإنّ ترك الترك المطلق- حينئذٍ- نقيض للواجب مقدّمة، و الصلاة أمر وجودي، و قد عرفت أنّ حيثيّة الوجود تطرد حيثيّة العدم، و لا يعقل الاتّحاد الذاتي بينهما.
فما ذكره من الفرق بين القولين في الثمرة غير سديد، و قضيّة ما ذكرنا عدم بطلان الصلاة على كلا القولين، كما أفاده الشيخ (قدس سره) [١].
و إن قلنا: إنّه يكفي في الحرمة و الفساد لو كان بينهما نحو اتّحاد عَرَضيّ، و في اصطلاح بعض: مصدوقيّة شيء للمحرّم و إن لم يتّحدا ذاتاً، فمقتضاه فساد الصلاة على كلا القولين، فلا وجه للتفصيل بينهما.
هذا كلّه لو قلنا: إنّ نقيض كلّ شيء رفعه [٢].
و إن قلنا: إنّ نقيض كلّ شيء رفعه، أو المرفوع به [٣]- لعدم قيام الدليل على الأوّل- فالصلاة- حينئذٍ- نقيض للترك الواجب على كلا القولين؛ لأنّها ممّا يرفع به الواجب، و هو ترك الصلاة، فلا فرق بين القولين حينئذٍ- أيضاً- و ذلك لأنّ الصلاة كما أنّها نقيض للواجب بهذا المعنى على القول بوجوب مطلق المقدّمة، كذلك هي نقيض له على القول بوجوب المقدّمة الموصلة، لا أنّها من مقارناته.
و توهّم: أنّها من مقارنات النقيض على مذهب صاحب الفصول؛ باعتبار أنّه قد يتحقّق النقيض بدونها، فليس بصحيح؛ لأجل أنّ عدم كونها نقيضاً له إنّما هو باعتبار سلب الموضوع، ففي صورة عدم الإتيان بها فهي ليست موجودة حتّى تكون نقيضاً، و إلّا فهي مع وجودها نقيض لازم للترك الخاصّ الواجب.
[١]- مطارح الأنظار: ٧٢ سطر ٧.
[٢]- حاشية ملا عبد اللَّه: ٨٢، الأسفار ٧: ١٩٣.
[٣]- شرح المنظومة (المنطق): ٦٠.