تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - الأمر الثاني
و نزاعهم، فهو واضح الفساد؛ ضرورة وقوع البحث بينهم فيه، و صرّح الشيخ (قدس سره) في التقريرات [١] و صاحب الفصول [٢] ٠ بذلك.
مضافاً إلى أنّ منشأ وقوع النزاع هو من هذا القبيل حيث فَهِم أبو عبيدة [٣] من قوله (عليه السلام):
(لَيُّ الواجِدِ يُحلّ عرضه و عقوبته)
[٤] و
(مَطْل الغنيّ ظلم)
[٥] أنّ لَيّ غير الواجد لا يُحِلّ عقوبته، و مطل غير الغنيّ ليس بظلم، مع أنّ الواجد و الغنيّ وصفان غير معتمدين على الموصوف في الرواية.
و إن اريد أنّه لا ينبغي البحث فيه فله وجه.
و أمّا قوله: و إلّا يلزم أن يقع مفهوم اللقب- أيضاً- مورداً للبحث، ففيه: أنّ مفهوم اللقب- أيضاً- محلّ للبحث، غاية الأمر أنّه بحث ضعيف.
و بالجملة: لا إشكال في أنّ البحث يعمّ القسمين.
الأمر الثاني:
إنّ الوصف و الموصوف: إمّا متساويان، كالإنسان الضاحك، أو الوصف أعمّ مطلقاً من الموصوف، كالإنسان الماشي، أو بالعكس، كالإنسان العالم، أو بينهما عموم من وجه، فهل يعمّ البحث جميع الأقسام، أو لا؟
الظاهر أنّ محلّ البحث هو ما إذا كان الموصوف أعمَّ مطلقاً من الوصف، أو أعمّ من وجه، لكن في خصوص مادّة افتراق الموصوف عن الصفة لا غير؛ لأنّه يشترط في باب المفهوم إحراز وجود الموضوع- الذي جعل موضوعاً في المنطوق مع الوصف-
[١]- مطارح الأنظار: ١٨٢ سطر ١١.
[٢]- الفصول الغروية: ١٥١ سطر ٣٥.
[٣]- ذكره في القوانين ١ في ضمن حجّة المثبتين: ١٧٨ سطر ١٢، و نسب هذا القول في شرح العضدي إلى أبي عبيد: ٣١١.
[٤]- مسند أحمد بن حنبل: ٢٢٢، سنن ابن ماجة ٢: ٨١١ ح ٢٤٢٧، سنن النسائي ٧: ٣١٦.
[٥]- سنن النسائي ٧: ٣١٧، صحيح مسلم ٣: ٣٨٣ ح ٣٣.