تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - المقام الأوّل في الضدّ الخاصّ
لشيء مرتبة معيّنة كالمعلول، فإنّه في رتبة متأخّرة عن العلّة، فنقيضه هو عدمه في تلك المرتبة، لا عدمه في مرتبة علّته؛ لاجتماعهما، و ذلك لأنّ المفروض أنّه ليس في مرتبة متقدّمة، و هي مرتبة العلّة، فعدمه متحقّق في تلك المرتبة المتقدّمة، و إلّا لزم ارتفاع النقيضين.
فثبت من جميع ذلك: أنّ الشيء مع نقيضه في مرتبة واحدة.
الثانية: الضدّان- أيضاً- في مرتبة واحدة، كما أنّ زمانيهما واحد؛ و ذلك لأنّ السواد العارض على موضوع في زمان، لا يعاند البياض العارض على ذلك الموضوع في زمان آخر قبله أو بعده؛ لاجتماعهما، فالسواد إنّما يعاند البياض إذا فرض تواردهما على موضوع واحد في زمان واحد، فكذلك إن كان للشيء مرتبة معيّنة من المراتب فضدّه هو ما يعانده في تلك المرتبة.
الثالثة: هي نتيجة الأوّلتين، و هي أنّه قد ثبت أنّ الضدّين كالسواد و البياض في مرتبة واحدة، و ثبت أنّ النقيضين- أيضاً- في مرتبة واحدة كالسواد و اللاسواد، فالأسود و الأبيض و السواد و البياض في مرتبة واحدة بحكم قياس المساواة، فثبت أنّ أحد الضدّين كالسواد في مرتبة نقيض الآخر، و هو عدم البياض، و بالعكس؛ لأنّ السواد مساوٍ في الرتبة مع البياض، و البياض مساوٍ فيها مع عدم البياض، فالسواد مساوٍ فيها مع عدم البياض؛ لأنّ مساوي المساوي لشيء مساوٍ لذلك الشيء [١]. انتهى ملخّصه.
أقول: في هذه المقدّمات مغالطة وقع فيها:
أمّا الاولى فبيانها أنّه (قدس سره) توهّم: أنّ نقيض الموجود الزماني- كزيد الموجود في زمان معيّن- هو عدمه في ذلك الزمان؛ بتقييد العدم بالزمان بنحو السالبة البسيطة المحصّلة، و العدم غير قابل لأنْ يقيَّد بقيد، فإنّه فرع تحقُّقه، و العدم لا تحقّق له، بل
[١]- حاشية الشيخ علي القوچاني على الكفاية: ١١٢- ١١٥.