تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - الفصل السادس عشر في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب
الفصل السادس عشر في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب
إذا نُسخ الوجوب فهل يبقى الجواز أو لا؟ لا بدّ أوّلًا من تنقيح محطّ البحث، و بيان معنى الوجوب، ثمّ البحث فيه، فنقول:
الوجوب هو البعث الناشئ عن إرادة ملزمة، فإنّه قد يريد الإنسان شيئاً في الإرادة الفاعليّة؛ بحيث يسدّ باب جميع الأعدام التي تتوجّه إليه، و كذلك في الإرادة التشريعيّة، و قد يريد الإنسان لكن لا بالنحو الأكيد، و على أيّ تقدير فالبعث المنشأ عن الإرادتين بعث واحد لا اختلاف في حقيقته، فلا فرق بين الوجوب و الاستحباب في حقيقة البعث، و إنّما الفرق بينهما هو أنّ البعث في أحدهما مسبوق بالإرادة الأكيدة، و في الآخر بالإرادة الغير الأكيدة، فينتزع الوجوب من الأوّل، و الاستحباب من الثاني.
إذا عرفت ذلك نقول: قد يقال: إنّ محطّ البحث هو الإرادة؛ بأن يقال: إذا زال الإلزام و التحتّم في الإرادة، فهل يبقى الرجحان، أو أصل الإرادة- بمعنى الرخصة- أو لا؟
و يُمكن أن يقال: إنَّ محطّ البحث هو الوجوب، و أنّه إذا نُسخ الوجوب المُنتزع