تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - الفصل السادس عشر في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب
للمحدود.
فتلخّص: أنّه لا معنى للتقريب الأوّل في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب.
و أمّا الثاني: فهو أنّه إذا نُسخ الوجوب المنتزع عن البعث، فهل يبقى الجواز أو لا؟
فقد يقال في تقريبه كما في الإرادة: أنّ البعث و إن كان بسيطاً، لكنّه ذو مراتب، فإذا زالت مرتبة منها بالنسخ- و هي مرتبة الإلزام- يبقى مع المرتبة الاخرى بالتقريب المذكور في الإرادة.
و الجواب هو الجواب، فإنّ كلّ واحد من البعث الوجوبي و الاستحبابي و الترخيصي موجود خاصّ ناشٍ عن إرادة خاصّة، ففي كلّ واحد منها مرتبة من المراتب غير المرتبة التي في الآخر، لا أنّ المراتب مجتمعة في البعث الخاصّ الوجوبي؛ كي تبقى المرتبة الاخرى بعد نسخ مرتبة الوجوب.
فاتّضح بذلك: أنّه إذا نُسخ الوجوب فلا يمكن بقاء الرجحان أو الجواز.
المقام الثاني: ثمَّ لو فُرض إمكانه فهل يقتضي دليلا الناسخ و المنسوخ البقاءَ أو لا؟
قال المحقّق العراقي (قدس سره) في تقريبه ما حاصله: إنّه إذا قال المولى: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «لا بأس بترك إكرامهم»، فكما أنّ مقتضى الجمع بين الدليلين هو استحباب الإكرام و رجحانه، فكذلك ما نحن فيه، فإذا فُرض أنّ صلاة الجمعة كانت واجبة، ثمّ نسخ وجوبها، فالدليل الناسخ إنّما يرفع الإلزام و الحتميّة، فيبقى أصل الرجحان أو الرخصة بمقتضى دليل المنسوخ.
و بالجملة: فقضيّة مُلاحظة الدليلين و الجمع بينهما هو بقاء الرخصة و الجواز.
ثمّ استشكل على نفسه: بأنّ ذلك إنّما يصحّ إذا لم يكن الناسخ حاكماً على دليل المنسوخ، لكن ليس كذلك، بل الدليل الناسخ حاكم على دليل المنسوخ، فيرتفع دليل