تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - أمّا المقام الأوّل
إنّما هو بالإطلاق- أيضاً- كما في الجزاء، كما ذكرناه، لكنّه مع ذلك قدّم إطلاق الشرط على إطلاق الجزاء؛ من جهة حكم العقل: بأنّ العلّتين لا يمكن أن تُؤثِّرا في واحد، فإطلاق الشرط- بضميمة هذا الحكم العقليّ- مقدَّم على إطلاق الجزاء، و مقتضى ذلك هو عدم التداخل، و أنّ الجزاء في كلّ واحدة من القضيّتين جزاء خاص [١].
و فيه: أوّلًا: أنّ الجمع الذي حكموا بأنّه أولى من الترجيح و الطرح، هو الجمع العرفيّ العقلائيّ، و قضيّة عدم تأثير الاثنين في واحد حكم عقليّ مبنيّ على برهان دقيق، كما بُيّن في محلّه [٢]، و لا يصحّ ابتناء الجمع العرفيّ العقلائيّ على هذه المسألة الدقيقة العقليّة.
و ثانياً: لو أغمضنا عن ذلك لكن يمكن أن يُعكس الأمر؛ بأن يقال: إنّ إطلاق الجزاء- بضميمة هذا الحكم العقليّ- يرجَّح على إطلاق الشرط و يُقدَّم عليه، و مُقتضى ذلك هو التداخل.
و الحاصل: أنّه لا بدّ من التخلّص عن مخالفة هذا الحكم العقليّ، و لا يمكن مع بقاء إطلاق كلّ واحد من الشرط و الجزاء على حاله، فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الإطلاقين- إطلاق الشرط، أو إطلاق الجزاء- و لا ترجيح لرفع اليد عن الثاني، بل هما متساويان.
فالحقّ في تقرير عدم التداخل هو ما اختاره صاحب الكفاية في الحاشية: و هو أنّ المتبادر في التفاهم العرفيّ فيما إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء: أنّ كلّ واحد من الشرطين علّة تامّة للجزاء، و أنّ لكلّ واحد منهما جزاءً خاصّاً من دون التفات إلى أنّ ذلك منافٍ لإطلاق الجزاء [٣]: إمّا لأجل قياسهم العلل التشريعيّة على العلل
[١]- مصباح الفقيه ١: ١٢٦ سطر ١٩.
[٢]- الأسفار ٢: ٢٠٩- ٢١٢.
[٣]- انظر كفاية الاصول: ٢٤٢ هامش ٣.