تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨ - أمّا المقام الأوّل
التكوينيّة؛ حيث إنّه يترتّب على كلّ واحد من العلل التكوينيّة معلول خاصّ، كالنار و الشمس للحرارة، فإنّ لكل واحدة منهما حرارة خاصّة، و قد عرفت سابقاً أنّ هذا القياس فاسد لكنّه لا يضرّ في كونه منشأً للمتفاهم العرفيّ.
و إمّا لأنّهم يرون أنّ بين العلّة و نفس المعلول ارتباطاً و مناسبة، و أنّ في موت الهرّة- مثلًا- في البئر و نزح عشر دِلاء مناسبة، و كذلك بين موت الفأرة و نزح عشرة، فيحكمون بنزح عشرين في موتهما معاً فيه، فكذلك يرون أنّ بين كلّ واحد من النوم و البول مناسبة مع الوضوء، فيتعدّد وجوب النزح المقدَّر عند تعدُّد الشرط عندهم.
و على أيّ تقدير فالتفاهم العرفيّ في ذلك كافٍ في تقديم ظهور الشرطيّة- في تأثير كلّ واحد منهما أثراً مستقلّاً- على ظهور إطلاق الجزاء، أو لأظهريّتها منه.
لكن أورد عليه بعضهم: بأنّه لا ريب في أنّ الأسباب الشرعيّة علل للأحكام المتعلّقة بأفعال المكلّفين، لا لنفس الأفعال؛ ضرورة لزوم الانفكاك على تقدير علّيّتها لها، لا لأحكامها، فتعدّدها لا يوجب تعدّد الفعل، و إنّما يوجب تعدُّد معلولها، و هو الوجوب، و تعدّده لا يدلّ على وجوب إيجاد الفعل مكرّراً [١].
توضيح ذلك: أنّ هيئة الأمر- في قوله: «توضّأ عند صدور البول»- موضوعة للبعث، الظاهر في أنّه معلول لإرادة حتميّة، ما لم ينضمّ إليه قرينة دالّة على أنّه عن إرادة غير حتميّة، و الوجوب مُستفاد من البعث المعلول عن إرادة حتميّة، فلو قال بعد ذلك: «إذا نمت فتوضّأ» فهو- أيضاً- بعث معلول عن إرادة حتميّة، لكن هذه الإرادة التي هي علّة لهذا البعث عين الإرادة التي هي علّة للبعث الأوّل، و مع ذلك هذا البعث غير البعث الأوّل، و الوجوب المستفاد منه غير الوجوب المستفاد من البعث الأوّل، لكنّه لا يوجب تعدُّد الوجوب، بل هو تأكيد للأوّل، و ليس معنى التأكيد أنّه مجاز، و لا أنّ الهيئة مستعملة في التأكيد، بل الهيئة مستعملة في البعث إلى الوضوء مثل
[١]- انظر عوائد الأيّام: ١٠١ سطر ٢٤، و انظر أيضاً مطارح الأنظار: ١٧٩ سطر ٣٢.