تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٨ - و في المراد من مفهوم الموافق احتمالات
المفهوم أخصّ مطلقاً من العامّ حينئذٍ ليُخصَّص به، و إن كان المنطوق أخصّ مطلقاً منه فحينئذٍ يخصّص العامّ به، و لا يُعقل أن يكون المفهوم أخصّ من وجه و معارضاً له، مع عدم العموم من وجه بين العامّ و المنطوق و عدم التعارض بينهما [١].
و فيه: أوّلًا: أنّ ما ذكره إنّما يصحّ في هذا الاحتمال من معنى المفهوم الموافق، لا في الاحتمالات الاخر مع أنّ مدّعاه عامّ يشمل جميعها، فالدليل أخصّ من المُدّعى.
و ثانياً: قد يعارض المفهومُ الموافقُ العامّ مع عدم معارضة المنطوق له، كما إذا قال: «لا تكرم النحويّين»، ثمّ قال: «أكرم جُهّال خُدّام الصرفيّين»، فإنّه لا تعارض بين العامّ و المنطوق فيهما؛ لعدم تصادقهما في شيء، مع أنّ بينه و بين وجوب إكرام علماء خدّام الصرفيّين المستفاد بنحو مفهوم الموافقة تعارضاً، و بينهما العموم من وجه، كما لا يخفى.
لكن يمكن أن يقال- كما أفاده بعضهم في مثل المثال المذكور في بيان وجوب تقديم المفهوم على العامّ مع أنّ بينهما عموماً من وجه-: إنّ الأمر فيه دائر بين رفع اليد عن المنطوق، و بين رفع اليد عن المفهوم، و بين رفع اليد عن العموم:
لا سبيل إلى الأوّل؛ لأنّه بلا وجه لعدم التعارض بينه و بين العامّ.
و كذلك الثاني؛ لأنّه منافٍ لثبوت الملازمة بين المفهوم و المنطوق.
فلا محيص عن رفع اليد عن العموم [٢].
لكن يمكن أن يورد عليه: أنّه و إن لم يكن بين العامّ و المنطوق تعارض أوّلًا و بالذات، لكن بينهما تعارض بالعرض؛ حيث إنّ المنطوق ملازم لما هو معارض للعامّ.
و الحاصل: أنّ العامّ معارِض للمنطوق و المفهوم معاً، لكن بالنسبة إلى المفهوم بالذات و بالنسبة إلى المنطوق بالعرض، فرفع اليد عن المنطوق ليس بلا وجه. هذا كلّه
[١]- انظر أجود التقريرات ١: ٥٠٠- ٥٠١.
[٢]- انظر مطارح الأنظار: ٢٠٩- ٢١٠ سطر ٣٣.