تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - حول أمثلة الترتّب
العصيان أمرٌ آنيّ ليس فيه شروع و خروج.
و ثانياً: سلّمنا ذلك، لكن نقول: العصيان حين الشروع فيه إمّا متحقّق أو لا، لا إشكال في أنّه الثاني، و حينئذٍ فالأمر بالأهمّ باقٍ و لم يسقط بعدُ؛ لأنّ المفروض عدم تحقّق العصيان الذي هو موجب لسقوطه، و المفروض أنّ شرط الأمر بالمهمّ- أيضاً- متحقّق؛ لأنّ المفروض أنّه الشروع في العصيان لا نفس العصيان، و قد تحقّق الشروع و التلبّس به، فاجتمع الطلبان في زمان واحد، و ليس ذاك إلّا طلباً للجمع بين المتعلَّقين، و هو محال.
و إن جعل الشرط عنواناً انتزاعيّاً ك «الذي يعصي»- الذي هو أمر اعتباريّ منتزع عن العصيان، فلا يخلو إمّا أن يكون هو مساوقاً للعصيان الخارجي، أو مساوقاً للشروع فيه و التلبُّس به، أو لما قبل العصيان:
فعلى الأوّل فليس هو طلباً للجمع بين الخطابين في زمان واحد، بل في زمانين، كما إذا جعل الشرط نفس العصيان الخارجيّ طابق النعل بالنعل.
و على الثاني و الثالث فهو طلب للجمع بين متعلَّقي الخطابين، و هو مستحيل.
حول أمثلة الترتّب:
ثمّ إنّه (قدس سره) استدلّ على ما ذهب إليه في المقام بوقوعه في الأحكام الشرعيّة:
منها: أنّه لو فرض أنّ اللَّه تعالى حرّم الإقامة من أوّل الفجر إلى الزوال، ثمّ قال: «إن عصيت و أقمت وجب عليك الصوم».
و منها: أنّه لو فرض أنّه حرّم الإقامة من الزوال إلى الغروب، ثمّ قال: «إن عصيت و أقمت وجب عليك إتمام الصلاة أربع ركعات».
و منها: ما لو فُرض أنّه كان مديوناً في السنين السابقة، و فرض أنّه ربح في السنة التي هو فيها، فهو مأمور بأداء الدَّين، و أنّه إن عصى و لم يؤد الدين وجب عليه