تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - حول أمثلة الترتّب
فاسد؛ لأنّ العصيان و إن كان مُنتزَعاً عن الإقامة، لكن لا من حيث إنّها إقامة، بل من حيث إنّها مخالَفة للتكليف بدون عذر، و إلّا يلزم أن يكون المقيم مطلقاً- سواء كانت الإقامة محرّكة أم لا، و سواء كان ملتفتاً إلى التكليف أم لا، و سواء خالفَ بلا عذر أو مع العذر- قد ارتكب محرّماً و معصية، و هو كما ترى.
و ما يقال: كلّ ما بالعَرض لا بدّ و أن ينتهي إلى ما بالذات، فالعصيان أمر عرضيّ لا بدّ و أن ينتهي و يرجع إلى ذاتيّ، و هو الإقامة، فهو صحيح، لكن ما بالعرض فيما نحن فيه يرجع إلى حيثيّة المخالفة للحكم، لا إلى ذات الإقامة.
و بالجملة: ما ذكره من الأمثلة ليس من الترتُّب أصلًا.
و ثالثاً: لو فُرض أنّ الموضوع لوجوب الصوم هو العصيان، و فُرض تسليم تأخُّر العصيان عن الأمر، فإمّا أن تكون الإقامة من الفجر إلى الزوال، أو من الزوال إلى الغروب، أو من ابتداء العشرة إلى انتهائها، عصياناً واحداً؛ بحيث يتوقّف تحقُّقه على مُضيّ تمام المدّة، و أنّه لو بقي من المدّة أقلّ قليل لم يتحقّق العصيان، أو لا، بل الإقامة فيها في كلّ آنٍ مفروضٍ معصية واحدة:
فعلى الأوّل: يلزم وجوب الصوم من الزوال إلى الغروب في المثال الأوّل، و بعد الغروب في المثال الثاني، و بعد انقضاء العشرة في الثالث، و الكلّ كما ترى غير واقع في الشريعة، و ذلك كلّه واضح؛ لأنّ الحكم إنّما يتحقّق و يصير فعليّاً إذا تحقّق الشرط و الموضوع- أي العصيان، و المفروض أنّ تحقّقه يحتاج إلى مُضيّ المدّة المذكورة.
و على الثاني: فالموضوع و الشرط: إمّا هو معصية واحدة منها [١]، أو جميع المعاصي في المدّة الواقعة من الفجر إلى الزوال، أو من الزوال إلى الغروب، أو إلى انقضاء العشرة:
فعلى الثاني الكلام فيه هو الكلام في الأوّل طابق النعل بالنعل.
[١]- أي من المعاصي المفروضة في كل آنٍ من آنات الإقامة.