تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - حول أمثلة الترتّب
تحقّقت الغنيمة يتحقّق وجوب الخمس في آخر تلك السنة بشرائطه، غاية الأمر أنّه لو كان عليه دَيْن و أدّاه في السنة، لا يجب خمسه؛ لانتفاء موضوعه- أي الغنيمة- و ليس وجوب الخمس في الشريعة مترتّباً على عصيان الأمر بالأداء كما لا يخفى.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره) في المقام ما حاصله: ما ذكره الاصوليّون من الترتُّب- لتصحيح الأمرين المتعلّقين بالضدّين- في غاية المتانة، و لا إشكال فيه، و لكن لا حاجة إليه في المقام؛ و ذلك لأنّه لو فرض أنّ الأمرين متساويان في الأهميّة فلا يصحّ أن يقال: إنّ كلّاً منهما مشروط بعصيان الآخر لأدائه إلى الاستحالة، و هو تقدّم الشيء على نفسه؛ حيث إنّ العصيان متأخّر عن الأمر، و المشروط بالمتأخّر- أيضاً- متأخّر، فإذا فُرض أنّ كلّ واحد منهما مشروط بعصيان الآخر، لزم تقدّم كلٍّ منهما على الآخر و تأخّره عنه، و ليس كلّ واحد منهما مشروطاً بعدم الآخر أيضاً، لا لأجل ما ذُكر؛ فإنّ الاستحالة غير لازمة له، و لا لأجل محذور آخر، و هو لزوم طلب الجمع بين الضدّين إذا تركهما المكلّف كليهما؛ حيث إنّ شرط كلٍّ منهما متحقّق؛ لأنّه لو أوجد أحدهما ينهدم موضوع الآخر و شرطه، فلا يلزم الاستحالة و طلب الجمع، بل عدم مشروطيّة كلٍّ منهما بعدم الآخر لعدم الداعي و الباعث لجعل المطلق مشروطاً، مع إمكان إبقاء الطلبين على إطلاقهما، كما هو المفروض فيما نحن فيه، غاية الأمر أنّ العقل حاكم بتخيير المكلّف بينهما. هذا في المهمّين.
و هكذا الكلام فيما إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر، فإنّ عدم استلزام الطلبين اللّذين أحدهما أهمّ من الآخر للجمع بين طلب الضدّين إنّما هو لأجل أنّ اقتضاء الأمر بالمهمّ اقتضاء ناقص، و اقتضاء الأمر بالأهمّ اقتضاء تامّ، و ذلك فإنّ الأمر قد يقتضي سدّ باب جميع الأعدام المتصوّرة المتوجّهة إلى المأمور به، كالعدم من جهة الشرط أو وجود المانع أو وجود المُزاحم، و حينئذٍ فاقتضاؤه تامّ، و قد لا يقتضي سدّ جميع الأعدام المتصوّرة بل بعضها، كالأمر بالمهمّ؛ حيث إنّه لا يقتضي سدّ العدم