تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - حول أمثلة الترتّب
آناً ما، فيلزم طلب الجمع بين الضدّين في ذلك الآن بدون أن يترتّب أحدهما على الآخر، و هو محال.
و من ذلك يظهر الجواب عمّا ذكره المحقّق النائيني (قدس سره) أيضاً.
و يظهر- أيضاً- فساد تقريب آخر ذكروه للترتُّب، و حاصله: أنّ اقتضاء كلّ أمر إنّما هو في مرتبة ذاته، لا في مرتبة تأثيره و معلوله، كما أنّ اقتضاء العلّة للمعلول إنّما هو في مرتبة ذاتها، لا في مرتبة المعلول، فاقتضاء الأمر بالأهمّ في مرتبة ذاته لا في مرتبة تأثيره، و كذلك اقتضاء الأمر بالمهمّ- أيضاً- في مرتبة ذاته، و هي مرتبة تأثير الأمر بالأهمّ، لا في مرتبة ذات الأمر بالأهمّ، و حينئذٍ ففي مرتبة اقتضاء الأمر بالمهمّ ليس للأمر بالأهمّ اقتضاء، فيندفع غائلة طلب الضدّين.
و جوابه يظهر ممّا ذكرناه، و حاصله: أنّه لا يخلو إمّا أن يبقى الأمر بالأهمّ و اقتضاؤه لأثره في مرتبة اقتضاء الأمر بالمهمّ و حين فعليّته، أو لا، بل يسقط الأمر بالأهمّ قبل اقتضاء الأمر بالمهمّ:
فعلى الأوّل فهو ليس إلّا طلباً للجمع بين الضدّين بدون التقدُّم و التأخُّر الرُّتبيين، و هو محال.
و على الثاني يخرج الفرض عن محطّ البحث؛ فإنّك قد عرفت غير مرّة أنّ محطّه إنّما هو فيما إذا كان هناك أمران متعلّقان بالضدّين في زمان واحد، و كان المهمّ منهما متأخّراً عن الآخر في الرتبة، و إنّ ما ذكره ليس كذلك.
فانقدح من جميع ما ذكرناه أنّ الإشكال الذي ذكره الشيخ البهائي في المقام لا يندفع بالترتُّب فإن أمكن دفعه بما ذكرناه سابقاً فهو، و إلّا فالإشكال باقٍ بحاله، فيلزم فساد الضدّ العباديّ لو لم نقل بكفاية وجود الملاك في صحّة العبادة و عدم احتياجها إلى الأمر.