تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - المبحث العاشر الملازمة بين حرمة الشيء و حرمة مقدّماته
يكون عارفاً فإنّ العارف يخلق بهمّته.
و قال في «الدرر»: إنّ العناوين المحرّمة على ضربين:
أحدهما: أن يكون العنوان بما هو مبغوضاً من دون تقييد بالاختيار و عدمه من حيث المبغوضيّة، و إن كان له دخل في استحقاق العقاب إذ لا عقاب إلّا على الفعل الصادر باختيار الفاعل.
الثاني: أن يكون الفعل الصادر عن إرادة و اختيار مبغوضاً؛ بحيث لو صدر لا عن اختيار لم يكن مبغوضاً و منافياً لغرض المولى، كالأفعال التوليدية .. إلى أن قال:
ففي القسم الأوّل: إن كانت العلّة مركّبة من امور يتّصف المجموع منها بالحرمة، تكون إحدى المقدّمات- لا بشخصها- محرّمة، إلّا إذا أوجد باقي المقدّمات، و انحصر اختيار المكلّف في واحد معيّن، يجب تركه معيّناً من باب تعيّن أحد أفراد الواجب التخييريّ بالعَرض، فإنّ ترك أحد الأجزاء واجب على سبيل التخيير، فإذا وجد الباقي، و انحصر اختيار المكلّف في واحدة منها معيّنة، يجب تركها.
و أمّا الثاني:- أعني ما إذا كان الفعل المقيّد بالإرادة محرّماً، فلا تتّصف الأجزاء الخارجيّة بالحرمة؛ لأنّ العلّة التامّة للحرام هي المجموع المركّب منها و من الإرادة، و لا يصحّ إسناد الترك إلّا إلى عدم الإرادة؛ لأنّه أسبق مرتبةً من سائر المقدّمات- فقد عُلم ممّا ذكرنا أنّ القول بعدم اتّصاف المقدّمات الخارجيّة للحرام بالحرمة مطلقاً؛ لسبق رتبة الصارف و عدم استناد الترك إلّا إليه، ممّا لا وجه له، بل ينبغي التفصيل [١]. انتهى.
أقول: و يرد على ما ذكره في القسم الأوّل: أنّه بعد الإتيان بالأخيرة من المقدّمات، أيضاً يتمكّن المكلّف من ترك الحرام بإرادة عدمه و تركه كالشرب مثلًا، و الإرادة- أيضاً- لا تتّصف بالوجوب و الحرمة- بناءً على أنّها غير اختياريّة على ما
[١]- انظر درر الفوائد: ١٣٠- ١٣٢.