تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - القسم الرابع ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
فقال: «أكرم العلماء»، صحّ التمسُّك و الاحتجاج بظهور كلامه في وجوب إكرام زيد العالم، و لو شك في أنّه عالم أو لا، لا يصحّ التمسُّك بالظهور و الاحتجاج به؛ لأنّه ليس بصدد بيان أنّ زيداً عالم أو لا، و هذا حقّ لا ريب فيه، لكن لا ربط له بما ذكره، بل الظاهر أنّ مراد صاحب الكفاية هو ما ذكرناه من البيان الذي يقرب ممّا ذكره الشيخ (قدس سره) [١].
و لا فرق فيما ذكرناه- من عدم جواز التمسُّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص- بين المخصِّص اللفظي و اللُّبّي كالإجماع و حكم العقل، فلو قال المولى:
«أكرم جيراني»، و قطع العبد بأنّه لا يريد أعداءهم منهم، فلو شَكّ في عداوة زيد له الذي هو جاره، فكما أنّه لا يتمسّك به في المخصِّص اللفظي في الشبهة المصداقيّة، فكذلك في المخصِّص اللُّبّي، و ليس بناء العقلاء على التمسُّك بالعموم لوجوب إكرام زيد المذكور، كما في «الكفاية» [٢] في المخصِّص اللُّبّي، الذي لا يصحّ أن يتّكل عليه المتكلّم؛ لانفصاله و عدم احتفاف الكلام به.
فظهر: أنّ محطّ البحث في المخصِّص اللُّبّي هو ما إذا فُرض خروج عدّة من أفراد العامّ بمخصِّص؛ بعنوان خاصّ بتلك الأفراد، و شُكّ في فرد أنّه من مصاديق ذلك العنوان المخرَج عن العامّ، أو لا.
و حينئذٍ يظهر ما في كلام المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) حيث قال- على ما في التقريرات- ما حاصله: أنّ العنوان المخرَج بالتخصيص اللُّبّي إذا كان من العناوين التي لا تصلح إلّا لتقييد الموضوع به، مثل (انظروا إلى رجل قد روى حديثنا ...) [٣] إلخ؛
[١]- مطارح الأنظار: ١٩٣ سطر ١٠.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٥٩.
[٣]- الكافي ٧: ٤١٢ باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ح ٥، التهذيب ٦: ٣٠١ باب ٩٢ من كتاب القضايا و الأحكام ح ٥٢، الوسائل ١٨: ٩٨ باب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١، (مع تفاوت).